174

al-miḥan

المحن

Redaktori

د عمر سليمان العقيلي

Shtëpia botuese

دار العلوم-الرياض

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م

Vendi i botimit

السعودية

يَا بُنَيَّ تَغْنَمْ ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّ قُدْنِي فَقَادَهُ إِلَى دَارِهِ فَقَالَ الْحَجَّاجُ هَذَا أَعْظَمُ مِمَّا كَانَ مِنَّا إِنَّمَا عَمَدْنَا إِلَى جَبَلِ الإِسْلامِ وَحَاجِبِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخلَافَة فَلم يَقْبَلْهَا وَمَنْ حَجَّ أَرْبَعِينَ حَجَّةً وَمَنْ سَمَّتْهُ قُرَيْشٌ حَمَامَةَ الْبَيْتِ وَقَدْرُهُ فِي الْعَرَبِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ وَحُبُّ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ لأَبِيهِ فَلَسْتُ أَرَى لَهُ بَعْدَ مَا حَضَرَ عِنْدِي مِنْ أَمْرِ هَذَا الْقَتِيلِ أَنْ أَدَعَهُ بَعْدِي فِي هَذِهِ الْبِلادِ فَقِيلَ لَهُ أَيُّهَا الأَمِيرُ اقْتُلْهُ قِتْلَةً تُبَرِّئُ نَفْسَكَ مِنْهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ لِكَيْ لَا يشْتَمل علينا فِي الْفِتْنَةُ فَبَعَثَ الْحَجَّاجُ إِلَى غُلامٍ لَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِ الضُّحَى فَأَمَرَ الْحَجَّاجُ غُلامَهُ أَنْ يركب فرسا جِسَامًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَطْحَنَهُ بِالْفَرَسِ وَيَقْتُلَهُ فَرَكِبَ الْغُلامُ الْفرس فَنظر إِلَى ابْن عمر وَهُوَ ساير يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ بِالْفَرَسِ حَتَّى إِذَا بلغ إِلَيْهِ صدمه فأقلبه وَرَضَّهُ رَضًّا فَبَادَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقَالُوا يَا غُلامُ أَهْلَكْتَ الْمُسْلِمِينَ فِي عِلْمِهِمْ فَطَلَبَكَ اللَّهُ بِهِ وَأَقَامَ الْحَجَّاجُ يَنْتَظِرُ مَوْتَهُ فَأَبْطَأَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمَدَ إِلَى زُجٍّ فسمه سُمًّا نَاقِعًا وَجَعَلَهُ فِي عَصًا وَدَفَعَهُ إِلَى بَعْضِ رِجَالِهِ وَقَالَ لَهُ امْضِ إِلَى ابْنِ عُمَر فَأَقْرِهِ سَلامِي وَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ الأَمِيرُ مَا فَعَلْتَ فِي عِلَّتِكَ وَاحْذَرْ أَنْ تُمِسَّ بِهَذَا الزُّجِّ شَيْئًا حَتَّى تَدْخُلَ إِلَيْهِ فَقَدْ تَرَكْتُ بِرَأْسِهِ نَارًا فَإِذَا سَلَّمْتَ عَلَيْهِ وَبَلَّغْتَ كَلامِي فَضَعِ السِّنَّ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ وَاتَّكِئْ عَلَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَ فَإِنْ قَالَ لَكَ أَهْلَكْتَنِي فَقُلْ لَهُ مَا عَلِمْتُ أَنَّ رِجْلَكَ هَهُنَا فَدَخَلَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ فَأَقْرَأَهُ سَلامَهُ وَجَعَلَ الزُّجَّ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ حَتَّى دَخَلَ فِي رِجْلِهِ فَجَرَحَهُ جُرْحًا قَبِيحًا فَقَالَ لَهُ ابْنُ عمر يَا رجل خَفِ اللَّهَ فَقَدْ وَاللَّهِ أَهْلَكْتَنِي فَقَالَ الرَّجُلُ مَا عَلِمْتُ أَبْقَاكَ اللَّهُ أَنَّ رِجْلَكَ هَهُنَا ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُ فَاشْتَعَلَ جَسَدُ ابْنِ عُمَر سُمًّا فَأَقَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَمَاتَ ﵀

1 / 228