152

Maṭmaʿ al-anfus wa-masraḥ al-taʾannus fī mulaḥ ahl al-Andalus

مطمع الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس

Redaktori

محمد علي شوابكة

Shtëpia botuese

دار عمار

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م

Vendi i botimit

مؤسسة الرسالة

ولواهم، وكان كثير التّحوّل، عظيم التّجوّل، لا يستقر في بَلد، ولا يستظهر على حرمانه بَجلد، فقذفته النَّوى، وطردته عن كلِّ ثوا، ثم استقر آخر عمره بأغمات، وبها مات، وكان له شعر بديع يصونه أبدًا، ولا يمدّ به يدًا.
أخبرني من دخل عليه بالمريَّة، فرآه في غاية إملاق، وفي ثياب أخلاق وقد توارى في منزله توارى المذنب، وقعد عن الناس قعود مُجتنِب، فلمّا علم ما هو فيه وعلم ترفُّعه عمَّن يجتديه، عاتبه في ذلك الاعتزال، وآخذه حتى استنزله بفَيض الاستنزال، وقال له: هلاّ كتبت إلى المعتصم فما في ذلك ما يصم، فكتب إليه:
إليك أبا يحيى مددتُ يَدَ المُنَى ... وقِدْمًا غَدَتْ عن جُودِ غيرك تُقَبَضُ

1 / 301