412

Lawāmiʿ al-Anwār al-Bahiyya wa-Sawāṭiʿ al-Asrār al-Athariyya li-sharḥ al-Durra al-Muḍiyya fī ʿaqd al-Firqa al-Marḍiyya

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Shtëpia botuese

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Botimi

الثانية

Viti i botimit

1402 AH

Vendi i botimit

دمشق

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ هَلُمُّوا نَزْدَدْ إِيمَانًا - فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ ﷿. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: «إِنَّ الْإِيمَانَ يَبْدُو لُمْظَةً فِي الْقَلْبِ، كُلَّمَا ازْدَادَ إِيمَانًا ازْدَادَتِ اللُّمْظَةُ» . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: اللُّمْظَةُ مِثْلُ النُّكْتَةِ، أَوْ نَحْوُهَا. وَفِي نِهَايَةِ ابْنِ الْأَثِيرِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «الْإِيمَانُ يَبْدُو فِي الْقُلُوبِ لُمْظَةً» - اللُّمْظَةُ بِالضَّمِّ مِثْلُ النُّكْتَةِ مِنَ الْبَيَاضِ، وَمِنْهُ فَرَسٌ أَلْمَظُ إِذَا كَانَ بِجَحْفَلَتِهِ بَيَاضٌ يَسِيرٌ، وَالْجَحْفَلَةُ بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ عَلَى الْحَاءِ بِمَنْزِلَةِ الشَّفَةِ لِلْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيمَانًا وَيَقِينًا وَفِقْهًا. وَصَحَّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ إِنْصَافٌ مِنْ نَفْسِهِ، وَالْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ. وَقَالَ جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمَا: تَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا إِيمَانًا. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا، رَوَاهَا الْمُصَنِّفُونَ فِي هَذَا الْبَابِ لِآثَارِ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ مِنْ كُتُبٍ كَثِيرَةٍ.
وَالزِّيَادَةُ قَدْ نَطَقَ بِهَا الْقُرْآنُ فِي عِدَّةِ آيَاتٍ كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢] قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَهَذَا أَمْرٌ يَجِدُهُ الْمُؤْمِنُ إِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِ الْآيَاتُ ازْدَادَ قَلْبُهُ بِفَهْمِ الْقُرْآنِ وَمَعْرِفَةِ مَعَانِيهِ مِنْ عِلْمِ الْإِيمَانِ، مَا لَمْ يَكُنْ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعِ الْآيَةَ إِلَّا حِينَئِذٍ وَيَحْصُلُ فِي قَلْبِهِ مِنَ الرَّغْبَةِ فِي الْخَيْرِ، وَالرَّهْبَةِ مِنَ الشَّرِّ مَا لَمْ يَكُنْ، فَيَزْدَادُ عِلْمُهُ بِاللَّهِ وَمَحَبَّتُهُ لِطَاعَتِهِ، وَهَذَا زِيَادَةُ الْإِيمَانِ وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ عِنْدَ تَخْوِيفِهِمْ بِالْعَدُوِّ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ آيَةٍ نَزَلَتْ فَازْدَادُوا يَقِينًا وَتَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ، وَثَبَاتًا عَلَى الْجِهَادِ، وَتَوْحِيدًا بِأَنْ لَا يَخَافُوا الْمَخْلُوقَ بَلْ يَخَافُونَ اللَّهَ الْخَالِقَ وَحْدَهُ، وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤] وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ التَّصْدِيقِ بِأَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهَا، بَلْ زَادَتْهُمْ بِحَسَبِ مُقْتَضَاهَا، فَإِنْ كَانَتْ أَمْرًا بِالْجِهَادِ

1 / 412