411

Lawāmiʿ al-Anwār al-Bahiyya wa-Sawāṭiʿ al-Asrār al-Athariyya li-sharḥ al-Durra al-Muḍiyya fī ʿaqd al-Firqa al-Marḍiyya

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Shtëpia botuese

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Botimi

الثانية

Viti i botimit

1402 AH

Vendi i botimit

دمشق

كَمَا يَأْتِي: لَا يَذْهَبُ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْكَبَائِرِ وَبِتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ شَيْءٌ مِنْهُ، إِذْ لَوْ ذَهَبَ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَيَكُونُ شَيْئًا وَاحِدًا يَسْتَوِي فِيهِ الْبَرُّ، وَالْفَاجِرُ.
[الإيمان يزيد وينقص]
وَمَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ مِنَ السَّلَفِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ أَنَّ الْإِيمَانَ يَتَفَاضَلُ فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ ; وَلِهَذَا قَالَ: «تَزِيدُهُ» أَيِ الْإِيمَانَ الْمُطْلَقَ عِنْدَ الْأَثَرِيَّةِ مِنَ السَّلَفِ «التَّقْوَى» هِيَ - لُغَةً - الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَالتَّاءُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْوَاوِ ; لِأَنَّ أَصْلَهَا مِنَ الْوِقَايَةِ، وَاصْطِلَاحًا التَّحَرُّزُ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَنْ مُخَالَفَتِهِ وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ، وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ، وَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى﴾ [المدثر: ٥٦] أَيْ أَهْلٌ أَنْ يُتَّقَى عِقَابُهُ. «وَيَنْقُصُ» الْإِيمَانُ «بِـ» ارْتِكَابِ «الزَّلَلِ» وَتَعَاطِيهِ بِفَتْحِ الزَّايِ الْمُشَدَّدَةِ، وَاللَّامِ، مَنْ زَلَلْتَ تَزِلُّ زَلًّا وَزَلِيلًا مَزِلَّةً بِكَسْرِ الزَّايِ، وَزُلُولًا وَأَزَلَّهُ غَيْرُهُ، وَاسْتَزَلَّهُ، وَالْمَزَلَّةُ مَوْضِعُهُ، وَالِاسْمُ الزَّلَّةُ وَهِيَ الْخَطِيئَةُ، وَالسَّقْطَةُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِيمَانَ عِنْدَ السَّلَفِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْعِرْفَانِ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ بِالْعِصْيَانِ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ: مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَتَفَاضَلُ، وَجُمْهُورُهُمْ يَقُولُونَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَزِيدُ وَلَا يَقُولُ يَنْقُصُ، كَمَا يُرْوَى عَنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَتَفَاضَلُ كَالْإِمَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَقَدْ ثَبَتَ لَفْظُ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُعْرَفْ فِيهِ مُخَالِفٌ مِنْهُمْ فَرَوَى النَّاسُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مَشْهُورَةٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ الْخَطْمِيِّ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قِيلَ لَهُ وَمَا زِيَادَتُهُ وَنُقْصَانُهُ، قَالَ: إِذَا ذَكَرْنَا اللَّهَ وَوَحَّدْنَاهُ وَسَبَّحْنَاهُ فَتِلْكَ زِيَادَتُهُ، وَإِذَا غَفَلْنَا وَنَسِينَاهُ فَذَاكَ نُقْصَانُهُ» .
وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا، أَوْ بَعْضَ أَشْيَاخِنَا أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: إِنَّ مِنْ فِقْهِ الْعَبْدِ أَنْ يَتَعَاهَدَ إِيمَانَهُ، وَمَا نَقَصَ مِنْهُ، وَمِنْ فِقْهِ الْعَبْدِ أَنْ يَعْلَمَ أَيَزْدَادُ إِيمَانُهُ أَمْ يَنْقُصُ، وَإِنَّ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ أَنَّى يَأْتِيهِ. وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ

1 / 411