﴿وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ﴾: أَمر باستحداث التَّوَكُّل
﴿وعَلى الله فَليَتَوَكَّل المتوكلون﴾: أَمر بتثبيت المتوكلين على مَا أحدثوه من توكلهم
و﴿على الله توكلنا﴾: أَي لزمنا تَفْوِيض أمرنَا إِلَيْهِ وَكَذَا: (توكلت على الله)
وَاللَّفْظ قد يخرج بشهرته فِي الِاسْتِعْمَال فِي شَيْء عَن مُرَاعَاة أصل الْمَعْنى، فقد خرج لَفْظَة (على) فيهمَا عَن معنى الاستعلاء لاشتهار اسْتِعْمَاله بِمَعْنى لُزُوم التَّفْوِيض إِلَى الله تَعَالَى وعَلى هَذَا المنوال قَوْله: ﴿كَانَ على رَبك حتما مقضيا﴾ أَي كَانَ وَاجِب الْوُقُوع بِمُقْتَضى وعده الصَّادِق تَعَالَى عَن استعلاء شَيْء عَلَيْهِ، وَلَا يلْزم مِنْهُ الإلجاء إِلَى الإنجاز، فَإِن تعلق الْإِرَادَة بالموعود مقدم على الْوَعْد الْمُوجب للإنجاز
[وَفِي " شرح الْمُغنِي " قَوْله: ﴿حقيق على أَن لَا أَقُول على الله إِلَّا الْحق﴾ أَي: إِنِّي جدير بِأَمْر الرسَالَة أَن لَا أَقُول على الله إِلَّا الْحق هَذَا هُوَ الْمَذْكُور فِي كتب الْفِقْه، وَأما أَئِمَّة التَّفْسِير فَلم يذكرُوا معنى الشَّرْط فِيهِ فَقَالُوا: جدير بِأَن لَا أَقُول على الله إِلَّا الْحق، أَو ضمن (حقيق) معنى (حَرِيص) فاستقام على صلَة لَهُ، إِذْ هُوَ مُبَالغَة من سيدنَا مُوسَى ﵊ فِي وصف نَفسه بِالصّدقِ التَّام، فَإِنَّهُ رُوِيَ أَن سيدنَا مُوسَى ﵊ لما قَالَ: ﴿إِنِّي رَسُول من رب الْعَالمين﴾ قَالَ فِرْعَوْن: كذبت فَقَالَ سيدنَا مُوسَى ﵊: أَنا حقيق على قَول الْحق، أَي: وَاجِب على قَول الْحق أَن أكون قَائِله]
وَورد فِي بعض الْأَحَادِيث: " حق على الله تَعَالَى أَن يدْخل الْجنَّة " قيل: الْحق فِيهِ بِمَعْنى اللَّائِق، ورد بِأَنَّهُ يتَعَدَّى بِالْبَاء لَا بعلى