645

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

ويسخط مَا أسخطه الله من الْمَحْظُور وَيُحب مَا أحبه ويرضى مَا رضيه الله من الْمَأْمُور
وَإِنَّمَا تنازعوا فِي الرِّضَا بِمَا يقدره الْحق من الْأَلَم بِالْمرضِ والفقر فَقيل هُوَ وَاجِب وَقيل هُوَ مُسْتَحبّ وَهُوَ أرجح وَالْقَوْلَان فِي أَصْحَاب الإِمَام احْمَد وَغَيرهم وَأما الصَّبْر على ذَلِك فَلَا نزاع أَنه وَاجِب
وَقد قَالَ تَعَالَى فِي الأول وَمِنْهُم من يَلْمِزك فِي الصَّدقَات فَإِن أعْطوا مِنْهَا رَضوا وَإِن لم يُعْطوا مِنْهَا إِذا هم يسخطون وَلَو أَنهم رَضوا مَا آتَاهُم الله وَرَسُوله وَقَالُوا حَسبنَا الله سيؤتينا الله من فَضله وَرَسُوله إِنَّا إِلَى الله راغبون
فَجعل من الْمُنَافِقين من سخط فِيمَا مَنعه الله إِيَّاه وَرَسُوله وحضهم بِأَن يرْضوا بِمَا آتَاهُم الله وَرَسُوله وَالَّذِي آتَاهُ الله وَرَسُوله يتَنَاوَل مَا أَبَاحَهُ دون مَا حظره وَيدخل فِي الْمُبَاح الْعَام مَا أوجبه وَمَا أحبه
وَإِذا كَانَ الصَّبْر على الضراء وَنَحْو ذَلِك مِمَّا أوجبه الله واحبه كَمَا أوجب الشُّكْر على النعماء وأحبه كَانَ كل من الصَّبْر وَالشُّكْر مِمَّا يجب محبته وَعَمله فَيكون مَا قدر لِلْمُؤمنِ من سراء مَعهَا شكر وضراء مَعهَا صبرا خيرا لَهُ كَمَا قَالَ النَّبِي لَا يقْضِي الله لِلْمُؤمنِ قَضَاء إِلَّا كَانَ خيرا لَهُ وَلَيْسَ ذَلِك لأحد إِلَّا لِلْمُؤمنِ أَن أَصَابَته سراء فَشكر كَانَ خيرا لَهُ وَإِن أَصَابَته ضراء فَصَبر كَانَ

2 / 380