630

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

بدع طَائِفَة من أهل الْإِثْبَات
فَرد على هَؤُلَاءِ من أهل الْإِثْبَات فأثبتوا عُمُوم قدرته وَعُمُوم مَشِيئَته وخلقه وَعلمه الْقَدِيم وكل هَذَا حسن مُوَافق للْكتاب وَالسّنة وَهُوَ مَعَ تَمام الْإِيمَان الْقدر بِعلم الله الْقَدِيم ومشيئته وخلقه وَقدرته على كل شَيْء لَكِن ضمُّوا إِلَى ذَلِك أَشْيَاء لَيست من السّنة
فَإِنَّهُ من السّنة أَن يفعل مَا يَشَاء وَيحكم مَا يُرِيد وَألا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون وَأَنه يَأْمر الْعباد بِطَاعَتِهِ وَمَعَ هَذَا يهدي من يَشَاء ويضل من يَشَاء كَمَا قَالَ تَعَالَى وَالله يدعوا إِلَى دَار السَّلَام وَيهْدِي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم
فزعموا مَعَ ذَلِك أَنه يخلق الْخلق لَا لحكمة فِي خلقهمْ وَلَا لِرَحْمَتِهِ لَهُم بل قد يكون خلقهمْ ليضرهم كلهم وَهَذَا عِنْدهم حِكْمَة فَلم ينزهوه عَمَّا نزه عَنهُ نَفسه من الظُّلم حَيْثُ أخبر أَنه إِنَّمَا يَجْزِي النَّاس بأعمالهم وَأَنه لَا يزر وَازِرَة وزر أخري وَأَنه من يعْمل من الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤمن فَلَا يخَاف ظلما وَلَا هضما
بل زعما أَن كل مَقْدُور عَلَيْهِ فَلَيْسَ بظُلْم مثل تَعْذِيب الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وتكريم الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ وَغير ذَلِك مِمَّا نزه الله نَفسه عَنهُ فَلم يكن الظُّلم الَّذِي نزه الله نَفسه عَنهُ حَقِيقَة عِنْد هَؤُلَاءِ إِذْ كل مَا يُمكن وَيقدر عَلَيْهِ فَلَيْسَ بظُلْم فَقَوله تَعَالَى وَمَا الله يُرِيد ظلما للعباد عِنْدهم لَا يُرِيد مَا لَا يكون مُمكنا مَقْدُورًا عَلَيْهِ وَهُوَ عِنْدهم لَا يقدر

2 / 365