156

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

وَعدم اتساعه فَإِن الْعَارِف من يرى الْحق فِي كل شَيْء بل يرَاهُ عين كل شَيْء
وَقَالَ أَيْضا وَلما كَانَ فِرْعَوْن فِي مرتبَة التحكم وَأَنه الْخَلِيفَة بِالسَّيْفِ وَإِن جَار فِي الْعرف الناموسي لذَلِك قَالَ أَنا ربكُم الْأَعْلَى [سُورَة النازعات ٢٤] أَي وَإِن كَانَ الْكل أَرْبَابًا بِنِسْبَة مَا فَأَنا الْأَعْلَى مِنْهُم بِمَا أَعْطيته فِي الظَّاهِر من الحكم فِيكُم وَلما علمت السَّحَرَة صدقه فِيمَا قَالَ لم ينكروه وأقروا لَهُ بذلك وَقَالُوا لَهُ إِنَّمَا تقضي هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا فَاقْض مَا أَنْت قَاض فالدولة لَك فصح قَوْله أَنا ربكُم الْأَعْلَى
إِلَى أَمْثَال ذَلِك من هَذَا الْكَلَام الَّذِي يُسَمِّيه أَصْحَاب مَذْهَب الْوحدَة وَيَقُولُونَ إِن الْوُجُود واحدكما يَقُوله ابْن عَرَبِيّ صَاحب الفتوحات وَابْن سبعين وَابْن الفارض والتلمساني وأمثالهم عَلَيْهِم من الله مَا يستحقونه فَإِنَّهُم لَا يجْعَلُونَ للخالق سُبْحَانَهُ وجودا مباينا لوُجُود الْمَخْلُوق وَهُوَ جَامع كل شَرّ فِي الْعَالم ومبدأ ضلالهم من حَيْثُ لم يثبتوا للخالق وجودا مباينا لوُجُود الْمَخْلُوق وهم يَأْخُذُونَ من كَلَام الفلاسفة شَيْئا وَمن الْكَلَام الْفساد من كَلَام المتصوفة والمتكلمين شَيْئا وَمن كَلَام القرامطة والباطنية شَيْئا فيطوفون على أَبْوَاب الْمذَاهب ويفوزون بأخس المطالب ويثنون على مَا يذكر من

1 / 167