41

Al-ḥadāʾiq fī al-maṭālib al-ʿāliyya al-falsafiyya al-ʿawīṣa

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة

Redaktori

محمد رضوان الداية

Shtëpia botuese

دار الفكر

Botimi

الأولى

Viti i botimit

1408 AH

Vendi i botimit

دمشق

Rajone
Spain
Perandori & epoka
ʿAbbāsids
وَوُجُود فِي قوته الناطقة إِذا حصل لَهُ الْعقل الْمُسْتَفَاد
فَيصير بِهَذَا الِاعْتِبَار كالدائرة الَّتِي تبدأ من نقطة وتعود إِلَيْهَا لِأَن مبدأه أَن يكون صُورَة مُجَرّدَة فِي الْعقل ونهايته أَن يصير صُورَة مُجَرّدَة فِي الْعقل وَعند ذَلِك يتَصَوَّر الْعقل الجزئي بِصُورَة الْعقل الْكُلِّي وَيصير الْإِنْسَان مَوْضُوعا بِصُورَة الْعَالم يحمل صُورَة فِي ذَاته كَمَا تحمل الهيولى الصُّور
فالإنسان إِذا اعْتبر بِهِ الْمُعْتَبر أغرب الْمَخْلُوقَات صَنْعَة وأكثرها أعجوبة وَلِهَذَا قَالَت الْحُكَمَاء إِن الْغَرَض فِي وجوده كَمَال الْحِكْمَة لِأَنَّهُ انتظم بفطرته طرفِي الْعَالم وَصَارَ وَاسِطَة بَينهمَا وَكَمَال الطَّرفَيْنِ بالواسطة الَّتِي تنظمهما
أَرَادوا بذلك أَن البارئ ﷻ لما خلق جوهرا معقولا وجوهرا محسوسا كَانَ كَمَال الْخلقَة فِي أَن خلق جوهرا ثَالِثا يصل بَين الجوهرين وينظم الطبيعتين فَصَارَ الْإِنْسَان حدا بَين عَالم الْعقل وعالم الْحس وَصَارَ من جِهَة صورته الطبيعية فِي أَعلَى مَرَاتِب الصُّور الطبيعية وَمن جِهَة صورته الْعَقْلِيَّة فِي أدنى مَرَاتِب الصُّور العقليات

1 / 73