فأجاب أكثرهم مكرهين واستمر على الامتناع أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح الحيد سابوري فحملا على بعير متعادلين مقيدين إلى الخليفة عن أمره بذلك، ثم جاء الصريخ بموت المأمون في الثلث الأخير. ثم جاء الخبر بأن المعتصم قد ولي الخلافة وإن الأمر شديد فرد إلى بغداد في سفينة مع بعض الأسارى، ومات محمد بن نوح في الطريق وأودع الإمام أحمد السجن ببغداد نحوا من ثمانية وعشرين شهرا، أحضره المعتصم في قيوده وأجلسه فجلس ودعاه إلى القول بخلق القرآن فامتنع وقال: فما قال ذلك ابن عمك رسول الله ﷺ دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وإن القرآن علم الله ومن علم أن علم الله مخلوق فقد كفر أعطوني شيئا من كتاب الله أو سنة رسوله حتى أقول به. وناظره أحمد ابن أبي دؤاد وغيره وأنكروا الآثار التي أوردها وقالوا للمعتصم: هذا أكفرك واكفرنا. وقال له إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد: يا أمير المؤمنين ليس من تدبير الخلافة أن تخلي سبيله ويغلب خليفتين، فعند ذلك حمى واشتد غضبه فأخذ وجيء بالعقابيين والسياط وضربه ضربا مبرحا شديدا حتى أغمي عليه وغاب عقله وأمر بإطلاقه إلى أهله، فنقله وهو لا يشعر، ولما شفي من الضرب بقي مدة وإبهاماه يؤذيهما البرد، وكان الضرب في الخامس والعشرين من رمضان سنة٢٢١ وتوفي سنة ٢٤١.
البويطي
يوسف بن يحيى البويطي صاحب الإمام الشافعي، كان الشافعي يسأل عن الشيء فيحيل عليه فإذا أجاب قال: هو كما أجاب. وقال عنه الشافعي: هو لساني، حمل إلى بغداد في أيام الواثق بالله من مصر وفي عنقه غل وفي رجليه قيد، وبين الغل والقيد سلسلة حديد فيها طوق وزنتها أربعون رطلا، وأرادوه على القول بخلق القرآن فامتنع ومات بالسجن في قيوده سنة ٢٣١.
البخاري
أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، أراد منه خالد بن أحمد الذهلي أن يأتيه في بيته
1 / 124
الفصل الأول في تحقيق معنى المفلوك
الفصل الثاني في خلق الأعمال وما يتعلق به
الفصل الرابع في الآفات التي تنشأ من الفلاكة وتستلزمها الفلاكة وتقتضيها
الفصل الخامس في أن الفلاكة والإهمال ألصق بأهل العلم وألزم لهم من غيرهم وبيان السبب في ذلك
الفصل السادس في مصير العلوم كمالات نفسانية وطاعة من الطاعات
الفصل السابع في السبب في غلبة الفلاكة والإهمال والإملاق على نوع الإنسان وبيان ذلك
الفصل الثامن في أن الفلاكة المالية تستلزم الفلاكة الحالية
الفصل التاسع في أن التملق والخضوع وبسط أعذار الناس
الفصل الثاني عشر في أشعار المفلوكين ومن في معناهم من مقاصد شتى وبيان أن الحامل عليها إنما هو الفلاكة
الفصل الثالث عشر في وصايا يستضاء بها في ظلمات الفلاكة