76

ʿIlal al-naḥw

علل النحو

Redaktori

محمود جاسم محمد الدرويش

Shtëpia botuese

مكتبة الرشد

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م

Vendi i botimit

الرياض / السعودية

Zhanre
Grammar
Rajone
Iraq
وَقد علم أَنَّهَا إِذا اتَّصَلت بِالْفِعْلِ الَّذِي قبلهَا أَنَّهَا لَيست بمبتدأة؟
قيل: إِنَّمَا ذكرنَا ذَلِك على الْوَجْه الَّذِي قدرناها فِيهِ أَنَّهَا أصل فِي نَفسهَا، فَأَما الَّذِي منع من اسْتِعْمَالهَا مَعَ الْفِعْل على هَذَا الْوَجْه أَيْضا فلأجل أَنَّهَا فرع، فكرهوا أَن يستعملوها مَعَ إِظْهَار الْفِعْل، فَيصير بِمَنْزِلَة الأَصْل، وَلَا يكون على إبدالها دَلِيل، فأسقطوها مَعَ إِظْهَار الْفِعْل، ليدلوا على أَنَّهَا فرع.
فَإِن قيل: فَلم صَار إبدالها مَعَ حذف الْفِعْل أولى من إبدالها مَعَ إظهارها؟
قيل لَهُ: يجوز أَن يَكُونُوا خصوا الْبَدَل عِنْد إِضْمَار الْفِعْل، لِأَن حُرُوف الْجَرّ لَا يبْدَأ بهَا، وَقد تقع الْوَاو فِي الِابْتِدَاء فِي بعض الْمَوَاضِع، كَقَوْلِك: ضربت زيدا وَأَبوهُ قَائِم، فَهَذِهِ الْوَاو تسمى وَاو الْحَال، وَمَا بعْدهَا مُبْتَدأ، فَلَمَّا كَانَت الْوَاو تقع للمبتدإ حسن إبدالها عِنْد حذف الْفِعْل لما ذَكرْنَاهُ.
وَدلَالَة أُخْرَى فِي أصل الْمَسْأَلَة، وَهُوَ مَأْخُوذ من اسْتِبْرَاء كَلَام الْعَرَب، وَهُوَ أَنا وجدنَا الْعَرَب تسْتَعْمل الِاسْم الْمُضمر والمظهر بعد الْبَاء، كَقَوْلِك: بِاللَّه، وَبِه، وَلَا يسْتَعْمل الْمُضمر بعد الْوَاو، فلولا أَن الْوَاو فرع لما منعت مَا يسْتَعْمل فِي غَيرهَا، فَلَمَّا منعت ذَلِك دلّ على أَنَّهَا فرع.
فَإِن قَالَ قَائِل: فَمن أَي وَجه جَازَ أَن تبدل الْوَاو من الْبَاء دون غَيرهَا؟
فَالْجَوَاب فِي ذَلِك أَن الْوَاو من مخرج الْبَاء، وَهِي مَعَ ذَلِك كَثِيرَة الدّور فِي الْكَلَام، وتزاد فِي مَوَاضِع كَثِيرَة، فلقربها من الْبَاء، وَمَا فِيهَا مِمَّا ذَكرنَاهَا،

1 / 212