بمعنى رواية: «كأنما ينحط من صبب» إذ الانحدار من الصبب، والتقلع من الأرض متقاربان، والمعنى أنه كان يستعمل التثبت، ولا يتبين منه حينئذ استعجال، أو مبادرة شديدة. (يخطو تكفيا) بالياء والهمزة، أى: مائلا إلى سنن المشى. (ويمشى هونا) نعت لمصدر محذوف أى: مشيا هونا، أو حال أى: هينا فى تؤدة وسكينة، وحسن سمت ووقار وحلم، لا يضرب بقدمه، ولا يخفق بنعله، أشرا وبطرا، ومن ثم قال ابن عباس فى قوله: وَعِبادُ اَلرَّحْمنِ اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْنًا (١) بالطاعة والعفاف والتواضع (٢)، وقال الحسن: إن يجهل عليهم لم يجهلوا (٣). قال بعض المفسرين:
وذهبت طائفة: إلى أن هونا، مرتبط بقوله تعالى: عَلَى اَلْأَرْضِ بمعنى أن المشى هو الهون، يشبه أن يتناول هذا على أن يكون أخلاق ذلك الماشى هونا مناسبة لمشيه فيرجع الأمر إلى نحو ما مر، فالثناء عليهم ليس من حيث صفة المشى فقط إذ ربّ ماش هونا رويدا وهو ذئب أطلس (٤)، وقال الزهرى: سرعة المشى تذهب بهاء الوجه، يريد الإسراع الخفيفة، لأنه أقل بالوقار، والخير فى الأمر الوسط، وسرعة مشيه ﷺ كما فى قوله هنا (ذريع المشية) أى واسع الخطوة وكانت برفق وتثبت دون عجلة وهوج، وإسراع عمر رضى الله عنه جبلة لا تكلف وقوله: (وإذا التفت. . .) إلخ، أراد أنه لا يسارق النظر، وقيل: لا يلوى عنقه يمنة ولا يسرة، إذا نظر إلى الشىء، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف ولكن كان يقبل جميعا، ويدبر جميعا، لما أن ذلك أليق بجلالته ومهابته، وخفض طرفيه، لكثرة تناقله، وتفكره فى صالح أمته، وفى أمور الآخرة والرسالة وكثرة نظره إلى الأرض لكثرة حيائه وتأدبه مع ربه. (جل نظره) أى أكثره. (٥)
(الملاحظة) مفاعلة من اللحظ، وهو النظر بشق العين الذى يلى الصدغ وأما الذى ينظر فى جملة الأنف، فالموق والماق. (يسوق أصحابه) أى يمشون بين يديه، وهو خلفهم، ويقول: «خلوا ظهرى للملائكة». (ويبدر) أى يبادر، وفى نسخة: «ويبدأ». (من لقى)
(١) سورة الفرقان: آية (٦٣).
(٢) رواه ابن أبى حاتم فى تفسيره (١٥٣٣٤،١٥٣٣٦،١٥٣٤١) عن ابن عباس رضى الله عنهما.
(٣) رواه ابن أبى حاتم فى «التفسير» (١٥٣٤٣)، (١٥٣٤٥).
(٤) انظر: تفسير البحر المحيط (٨/ ١٢٦)، وفتح القدير (٤/ ١٢٥)، ونظم الدرر (١٣/ ٤٢٠).
(٥) رواه أحمد فى مسنده (٣/ ٣٩٨)، وأبو نعيم فى الحلية (٧/ ١١٧)، وذكره الألبانى فى السلسلة الصحيحة للأحاديث (٤/ ٧٩).
1 / 69
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»