بياض إبطيه أن لا يكون له شعر، فإنه إذا نتفت بقى المكان أبيض، وإن بقى فيه أثر، وحسن الترمذى خبر: «كنت أنظر إلى عفرة إبطيه إذا سجد» والعفرة بياض ليس بالناصع، لما قال الهروى وغيره (١)، ولكن كلون عفرة الأرض وهو وجهها، فأثر الشعر هو الذى جعل المكان أعفرا فلو خلى عنه جملة لم يكن أعفرا، نعم الذى نعتقده، أنه لم يكن لإبطه رائحة كريهة، بل كان نظيفا طيب الرائحة، كما ثبت فى الصحيح.
(بشعر الذراعين والمنكبين) وأعلى: أى أن شعر هذه الثلاثة غزير وكثير. (طويل الزندين) أى عظيم الذراعين إذ الزند موصل عظم الذراع فى الكف، وهما زندان الكوع والكرسوع. (رحب الراحة) واسع الكف حسا ومعنى. (سائل الأطراف) بالمهملة ممتدها وهى الأصابع امتدادا معتدلا بين الإفراط والتفريط. (أو) للشك. (شائل الأطراف) أى مرتفعها، وهو يؤل لما قبله من شالت الميزان إذا ارتفعت إحدى كفتيه.
(خمصان الأخمصين) قال ابن الأثير: الأخمص من القدم الموضع الذى لا يلتصق بالأرض منها عند الوطئ، والخمصان: البالغ منه أى أن ذلك الموضع من أسفل قدميه شديد التجافى عن الأرض وقال ابن الأعرابى: إذا كان خمص الأخمص بقدر لم يرتفع جدا، ولم يستو أسفل القدم جدا، فهو أحسن ما يكون، وإذا استوى، أو ارتفع جدا فهو مذموم، والمعنى على هذا الأنسب بأوصافه، إذ هى فى غاية الاعتدال أن أخمصه معتدل الخمص، بخلاف الأول، ووقع فى حديث أبى هريرة: «إذا وطئ بقدمه، وطئ بكلها، ليس له أخمص» (٢) أى: غير معتدل لا ينافى الأنسب المذكور. (مسيح القدمين) أى أملسهما لينهما، فليس فيهما تكسر، ولا تشقق، فمن ثم كان (ينبو عنهما الماء) أى يرتفع ويسيل سريعا لملاسهما ولينهما، ومر «أنه كان غليظ أصابعهما»، وروى أحمد وغيره: «أن سبابتهما كانتا أطول من بقية أصابعهما»، وللبيهقى: «كانت خنصره من رجله متظاهرة» قال بعض الحفاظ: وما اشتهر من إطلاق أن سبابته كانت أطول من وسطاه غلط، وإنما ذلك خاص بأصابع رجليه. (قلعا) بالفتح مصدر بمعنى الفاعل أى:
قالعا لرجله من الأرض، وبالضم إما مصدر أو اسم بمعنى الفتح، أو بفتح فكسر، وهو
(١) الغريبين لأبى عبيد أحمد بن محمد الهروى صاحب الأزهرى (٢/ ٢٣١)، أتم الله لنا تحقيقه. وانظر: النهاية لابن الأثير (٣/ ٢٦١).
(٢) انظر: النهاية (٢/ ٨٠)، وكذلك اللسان (٢/ ١٢٦٦).
1 / 68
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»