1119

لما ولى عبد الملك بن مروان الحارث بن خالد المخزومي مكة بعث إلى الغريض فقال له لا أرينك في عملي وكان قبل ذلك يطلبه ويستدعيه فلا يجبيه فخرج الغريض إلى ناحية الطائف وبلغ ذلك الحارث فرق له فرده وقال له لم كنت تبغضنا وتهجر شعرنا ولا تقربنا قال له الغريض كانت هفوة من هفوات النفس وخطرة من خطرات الشيطان ومثلك وهب الذنب وصفح عن الجرم وأقال العثرة وغفر الزلة ولست بعائد إلى ذلك أبدا قال وهل غنيت في شيء من شعري قال نعم قد غنيت في ثلاثة أصوات من شعرك قال هات ما غنيت فغينت

صوت

( بان الخليط فما عاجوا ولا عدلوا

إذا ودعوك وحنت بالنوى الإبل )

( كأن فيهم غداة البين إذ رحلوا

أدماء طاع لها الحوذان والنفل )

الغناء للغريض ثقيل أول بالوسطى عن الهشامي وحبش قال حبش وفيه لابن سريج خفيف رمل بالبنصر ولإسحاق ثاني ثقيل بالبنصر فقال له أحسنت والله يا غريض هات ما غنيت فيه أيضا من شعري فغناه في قوله

صوت

( يا ليت شعري وكم من منية قدرت

وفقا وأخرى أتى من دونها القدر )

( ومضمر الكشح يطويه الضجيع له

طي الحمالة لا جاف ولا فقر )

( له شبيهان لا نقص يعيبهما

بحيث كانا ولا طول ولا قصر )

لم أعرف لهذا الشعر لحنا في شيء من الكتب ولا سمعته فقال له الحارث أحسنت والله يا غريض إيه وماذا أيضا فغناه قوله

( عفت الديار فما بها أهل

حزانها ودماثها السهل )

( إني وما نحروا غداة مني

عند الجمار تؤدها العقل )

Faqja 323

Al-Aghānī | Usul