Dagaalkii Siffin
وقعة صفين
(*) بدرى إلا قد بايعني وهو معى، أو قد أقام ورضي، فلا يغرنكم معاوية من أنفسكم ودينكم.
فتراسلوا ثلاثة أشهر، ربيعا الآخر وجماديين، فيفزعون الفزعة (1) فيما بين ذلك، فيزحف بعضهم إلى بعض، وتحجز القراء بينهم.
ففزعوا في ثلاثة أشهر خمسة وثمانين فزعة، كل فزعة يزحف بعضهم إلى بعض ويحجز القراء بينهم، ولا يكون بينهم قتال.
قال: وخرج أبو أمامة الباهلى، وأبو الدرداء، فدخلا على معاوية وكانا معه، فقالا: يا معاوية: علام تقاتل هذا الرجل، فوالله لهو أقدم منك سلما (2)، وأحق بهذا الأمر منك، وأقرب من النبي صلى الله عليه وسلم، فعلام تقاتله ؟ فقال: أقاتله على دم عثمان، وأنه آوى قتلته، فقولوا له فليقدنا من قتلته، فأنا أول من بايعه من أهل الشام.
فانطلقوا إلى على فأخبروه بقول معاوية، فقال: هم الذين ترون.
فخرج عشرون ألفا أو أكثر مسر بلين في الحديد، لا يرى منهم إلا الحدق، فقالوا: كلنا قتله، فإن شاءوا فليروموا ذلك منا.
فرجع أبو أمامة، وأبو الدرداء فلم يشهدا شيئا من القتال حتى إذا كان رجب وخشى معاوية أن يبايع القراء عليا على القتال أخذ في المكر،
وأخذ يحتال للقراء لكيما يحجموا عنه (3) ويكفوا حتى ينظروا.
قال: وإن معاوية كتب في سهم: " من عبد الله الناصح، فإنى أخبركم أن معاوية يريد أن يفجر عليكم الفرات فيغرقكم.
فخذوا حذركم ".
ثم رمى معاوية بالسهم في عسكر على عليه السلام، فوقع السهم في يدى رجل من أهل الكوفة، فقرأه ثم اقرأه صاحبه، فلما قرأه وأقرأه الناس - أقرأه من أقبل وأدبر - قالوا: هذا أخر ناصح كتب إليكم يخبركم بما أراد معاوية.
فلم يزل السهم يقرأ ويرتفع
__________
(1) في الأصل: " فيقرعون القرعة " وبنى سائر العبارة على ذلك، تحريف.
(2) السلم: الإسلام.
(3) في الأصل: " عليه ".
Bogga 190