وهو النفاق، بين الشرك والإيمان، وقد اجتمعت الأمة [على] (¬1) أن المنافقين كافرون، وأنهم في الدرك الأسفل من النار، وأنهم مع النبي والمسلمين في البيوت والدور يحجون معهم ويجاهدون معهم كما قال الله عز وجل: { ومن أهل المدينة مردوا على النفاق } (¬2) ثم بين الله منزلتهم في غير موضع من كتابه، فوصف الله الناس على ثلاثة منازل في قوله تعالى: { ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات، وكان الله غفورا رحيما } (¬3) فوصف المنافقين بذلك (¬4) فقال: { مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء } (¬5) يريد لا إلى المسلمين في الاسم والثواب والوفاء، ولا إلى المشركين في الحكم والسيرة والجحود والإنكار.