744

فلما استقروا بها دخل أولئك الكنج على الإمام عليه السلام وسألوه ما هو لهم؟ فقال: هذه خواتم جعفر عليها، فهل لكم بينة، فقالوا لا نجد في هذا المحل من يشهد لنا، فإنا غرباء في هذه الديار، ولكن هذه جوالقها عليها، وختمها كذلك، ويسمعون منا صفاتها قبل أن نراها، فوصفوها، ثم فتحت فكانت كما قالوا فاحتاط الإمام بتحليفهم أنها باقية على ملكهم، وأطلقها عليهم، وكان فيها كثير من أحمال الصين المكتب وغيره. ثم كان مع والي المخا كوالي الحديدة فقبضوا عليها على أنها لجعفر المذكور، فوصلت نحوا من عشرين جملا ووصل بعض[256/أ] أهلها فأجابهم الإمام بنحو ما تقدم، وظهرت علاماتها فاستحلفهم وردها عليهم فباعوها في معمور الحصين وفي صنعاء وفي جميع الجهات الإمامية وأمر بحفظ حق من غاب عليهم وظهر من هذه القضية فائدة فقهية، وهي أن القول لمن الظاهر معه، ولما كان الظاهر من جعفر المذكور الظلم والتمرد، وكان الظاهر مع أهل هذه الأمتعة، ولما أنهم لم يجدوا الشهادة أتوا بما يدل على صحة ما ادعوه، كقوله تعالى: {ثم استخرجها من وعاء أخيه } فانقلبت اليمين عليهم مع وجود تلك القراين، والله أعلم، حيث يجعل رسالاته.

نعم!:

تعرض محتارا وما كان ذاكرا .... بعهد اللواء والشيء بالشيء يذكر

فإنه أذكرني حسن النظر، ولطف الاختبار من مولانا أمير المؤمنين، في طلبه من المذكورين أن يصفوا أمتعتهم وهي على خواتمها في جوالقها، وقد جاءت من طريق غير طريقهم فإنها وصلت من ساحل اليمن وادعاها قوم من الكنج بقضية.

Bogga 984