[ما حدث للكنج من قبل السلطان جعفر بن عبد الله] :
ولما وصل السلطان بدر وضمه إليه كما ضم أخاه عليا وكانوا كذلك، وأما السلطان جعفر بن عبد الله فكان في ظفار بعد أن غدر بعمه كما تقدم، فكان فيه على صفة الخلوس وقطاع السبيل، والمفسدين في الأرض وإنه أظهر بعض ما كان يكتمه من الفساد في نفسه، ولاعزاء لأهل المعاصي بها وإعانتهم عليها، وضم إلى ذلك الجور في الأحكام. ثم أنه نهب من جاء ذلك البندر من الأجناس، والأمم فأخذ أموالهم فممن أخذ قوم من الكنج، وهم إمامية المذهب فإنه نهب أموالهم، وختم عليها بخواتمه بعد أن سجنهم، وأرسلها مع غيرها إلى بندر جدة، وجعلها في مراكب، فجاز أولها حتى انتهى إلى الحديدة من بنادر تهامة اليمن، وواليها النقيب سعيد بن عبد الله المجربي من موالي مولانا الحسن رحمه الله، فعرف الختم بعض أعوانه، فأخبره بذلك فبحث عنه، وصح له أنها للسلطان جعفر فقبض عليها وعلى أهلها، وكتب إلى الإمام فأمر بأشخاصها إليه، فوصلت إلى الإمام في شهر رجب من السنة المذكورة، وكان أهلها من الكنج قد أطلقهم جعفر فخرجوا من ساحل عدن، فأخبروا بالقبض عليها، وأنها قد صارت عند الإمام وقد شاع في الأرض عدله القايم، وعدل سلفه الأئمة الأبرار عليهم السلام آناء الليل وأطراف النهار وما أحيا الله به وبهم من معالم الدين الذي جاء به النبي المختار، فوصل أولئك الكنج إلى الإمام قبل وصولها بيومين، وشكوا عليه، وكان أول ما وصل من أمتعتهم ثمانية أحمال، معها عسكر من أصحاب النقيب سعيد.
Bogga 983