Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
وأما الإقليم اليماني فقلما سلم من حركات بين أهليه، أو من ورد عليهم قدر أربعة عشرة سنة، كما ذكره عمارة في تاريخه (المفيد) ثم ولده الإمام المطهر ناشر ألوية الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، مريح العباد، ومزيح العناد، المؤيد بالله محمد بن القاسم رضوان الله عليهما فإنه (عليه السلام) أخذ المعاون، وحمى بها الإسلام حماية ظهرت للخاص والعام، ونال كل إنسان أضعاف أضعاف ما سلم من المعونة، أما من يد الإمام، أو على يده بأمنه للاضطراب، وسلامته من تعجرف الظلمة، ونفذت بحمد الله سعايته إلى أكثر الأطراف، ولله الحمد، فجزاه الله، وجزى سلفه خيرا. وإن إمام العصر في هذا لحجة كبرى، ومحجة غرى، فإنا والله علمنا مقاصده، وتحققنا مصادره وموارده، فرأيناه للمسلمين كالأب الحنون يود أن يقيهم المنون[160/ب] أصعب شيء يقاسيه إنتوال الأموال، لولا أنها تكليف من الله في تركه الوبال، ولقد علمنا أنه يمد خاصيته قبل الناس، وناهيك ببذله لنفسه الشريفة في الليل والنهار لا يتلذذ ببستان ولا يتنزه ومع ذلك في ماله يقرى منه الوفد الذي يتوجهون إليه لواسطة هذا المنصب الشريف أدامه الله، وحرسه بدوامه وحراسته، وبيته الذي كان تحصيله بحميد عنايته لنفسه، قد جعل فيه منازل للوفد، ولحال المواجهة لهم وافتقاد المتخاصمين، ونحو ذلك مما يرجع إلى الأمر الأعم، وثيابه لا تقر على ظهره، وهو لا يلبس إلا من خالص ملكه، ثم أن خاصته من أهل بيته يقومون بمؤن واسعة من أطعمة يصنعونها في بيته الكريم، وعبيده الذين يملكهم أعدهم للمسلمين، وقد علمنا أنه لا يفرق على الناس إلا بعد تحري وجه المصلحة وظهور الرجحان، وقيام الدليل عنده قياما بلغ اليقين، وما كان حريا مع هذا بالاعتراض، ولا مليا بالإعنات، مع ما هو عليه من المهمات بإيراد الأسئلة، عما هو من تكليفه، ولا يتطلب هو أقوال أمثاله من العلماء لتقر عيون الناس، ولكن هذا من مزيد التكليف الذي هو سبيل الخير عند الله، وله في هذا سلف جده محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) فلقد أوذي وسمي بغير اسمه، وتولى الله سبحانه الإجابة عنه وكفاه المستهزئين، وعصمه من الناس، ومن سلفه أبوه المرتضى فقد قيل له إن فيه دعابة، وإنه امرئ تلعابة وهو والله (عذيقها المرجب، وجذيلها المحلك) .
وفيه الذي فيهم من الخير كله .... وليس بهم بعض الذي فيه من حسن
وهذا فصل عجيب نقلته من خط القاضي العلامة فخر الدين سيد الشيعة المطهرين، عبد الله بن زيد العنسي رضوان الله عليه، ولفظه: فصل منقول من شرح القاضي أبي مضر وهو هذا.
Bogga 656