448

انتهى.

ومنهم أقرب الأئمة بنا عهدا الإمام المجدد، المنصور بالله القاسم بن محمد صلوات الله عليه أخذ المعونة، وفي عصره من العلماء الجهابذة أهل المعرفة من لا يرتاب أحد إنهم حجة، وقد ارتكز في كل حيال إن أحوال أصحابه (عليه السلام) أحوال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)، وليس ما يخطر بالبال إن ذلك زمان مشاعرة تفرق، ليس معنى هذا الفرق إلا أن الإمام المنصور (عليه السلام) أخذه في وقت حاجة ليدفع به ما هو أعظم، فإذا شاركت هذه الحالات تلك الحالات في وجه المصلحة في نظر الإمام من أنه يدفع بها الآخذ عن المسلمين، ويذاد عن أطرافهم، ويحفظ هذا الموجود، فإنه يقال حفظ الموجود، أولى من طلب المعدوم، وقد صار هذا الحال الذي عليه المسلمون شجا حلوق الأعداء، وقذا عيونهم، فأبواب الملوك تعوزه هذه العصابة، فإنا نعلم حالهم بأنهم لولا ما يرونه من فضل الله وتأييده، لأتوا كما كانوا يأتون والله يقي شرهم، وسيأتي اللمح إلى هذا في الكلام الذي نقله القاضي عبد الله بن زيد، ومثله ذكر الغزالي فيما مضى، على أن عتاة العرب والعجم وقي الله شرهم، لا ينفكون.

Bogga 654