Tuhfat Acyan
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
باب إمامة سيف بن سلطان بن سيف ابن سلطان بن سيف بن مالك وهو الصبي الذي مات عنه والده صغيرا ومالت إلى تقديمه غوغاء الناس أهل الشقاق من أكابر الرستاق، فكان ذلك سببا للفتنة العظيمة والبلاء الطويل " ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ". فكان بسبب اختلافهم ما قصصناه عليك وما سنقصه إن شاء الله والملك لله الواحد القهار. وكان سيف بن سلطان هذا لم يفارق محمد بن ناصر لأن محمدا كان يحمله معه في جميع حروبه ومواقفه سياسة منه وطمعا في انقياد الناس بسببه، فلما قتل محمد ابن ناصر بصحار رجع بنو غافر ومن معهم بسيف بن سلطان إلى نزوى، وذلك حين ما بلغ الحلم فأقامه القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد إماما للمسلمين يوم الجمعة بعد الزوال في العشر الأوائل من شعبان سنة أربعين ومائة وألف، وإنما قدموه إماما لتقدم ولايته بسبب ولاية أبيه، فإن أباه كان إمام المسلمين؛ وكانت ولايته على رعيته واجبة وأطفاله تبع له في ذلك حتى يبلغوا ويحدثوا حدثا يخرجهم من الولاية عند المسلمين. وقيل أن البالغ منهم يكون في الوقوف حتى يعلم منه حال يوالى عليه أو يعادى عليه فتمسك القاضي بأول القولين نظرا منه للأمة وطلبا للسداد ومحاولة لجمع الشمل، ولا راد لقضاء الله ولا معقب لحكمه، فإن سيف بن سلطان لبث ما شاء الله، ثم أحدث أحداثا لا يرضاها المسلمون فعزلوه و" لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " وكان سيف قبل عزله طلب من الشيخ سعيد بن بشير الصبحي أن يزيده في الفريضة على ما جعل لآبائه، وذلك أن المسلمين قد جعلوا للأئمة فريضة معينة في بيت مال المسلمين حتى نصب محمد بن ناصر فزادوه عليها، ولما قتل ونصب سيف بن سلطان طلب من المشايخ أن يجعلوا له مثل ما جعلوا لمحمد بن ناصر.
Bogga 129