ثالثًا: رده للحَكَم وابنه مروان إلى المدينة.
فلم يثبت أن الخارجين على عثمان ﵁ سوغوا خروجهم عليه بذلك، إنما ورد في بعض الكتب المتأخرة، فقد ذكره الرافضي المغالط، ابن المطهّر الحلي المتوفي سنة (٧٢٦) هـ.
فقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية عنه أنه قال: "وطرد رسولُ الله ﷺ الحَكَمَ بن أبي العاص؛ عم عثمان ﵁ من المدينة، ومعه ابنه مروان، فلم يزل هو وابنه طريدين في زمن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما ولي عثمان ﵁ آواه ورده إلى المدينة، وجعل مروان كاتبه وصاحب تدبيره، مع أن الله قال: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (^١).
ورد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية من وجوه متعددة، أُجملها فيما يلي:
أ - أن كثيرًا من أهل العلم طعن في صحة نفي النبي ﷺ للحَكَم وقالوا: ذهب باختياره وليس لقصة نفيه سندٌ يعرف.
ب - أنه إن كان قد طرد النبي ﷺ الحكم فلا يكون ذلك من المدينة، كما قال الرافضي، بل يكون من مكة؛ لأن الطلقاء لم تسكن بالمدينة في حياة النبي ﷺ ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة، وليس