599

The Clearest Exegesis

أوضح التفاسير

Daabacaha

المطبعة المصرية ومكتبتها

Daabacaad

السادسة

Sanadka Daabacaadda

رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م

Gobollada
Masar
﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ وصف تعالى المؤمنين بأن أمرهم شورى بينهم؛ ليدل على أن أرقى النظم وأسماها: هي النظم الديمقراطية، وأن الاستبداد، في الحكومات ليس من نظام الدين، ولا من شأن المؤمنين وأن الدول التي تسير بالنظم البرلمانية: هي أولى الحكومات بالتقدير والإكبار؛ ولله در القائل:
اقرن برأيك رأي غيرك واستشر
فالحق لا يخفى على إثنينللمرء مرآة تريه وجهه
ويرى قفاه بجمع مرآتين
﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ يتصدقون، وينفقون ابتغاء وجهه تعالى
﴿وَالَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ﴾ وقع عليهم الظلم ﴿هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ ينتقمون ممن ظلمهم: غير متجاوزين الحد، ولا مسرفين في الانتقام ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ لما قال ﷾: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ وكانت الآية مطلقة: آمرة بالغفران من غير قيد ولا شرط؛ وربما تغالى الآخذ بها؛ فصار ذليلًا، مهانًا، جبانًا: ينال منه عدوه؛ فلا يحرك ساكنًا؛ فتهون نفسه عليه. وقديمًا قال الشاعر:
إذا أنت لم تعرف لنفسك حقها
هوانًا بها؛ كانت على الناس أهونا
لذا ألحقها تعالى بهذه الآية:
﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ من غير بغي، ولا إسراف ﴿فَمَنْ عَفَا﴾ عمن ظلمه: خشية استفحال الضرر، وكبحًا لجماح الشر، ورجاء أن يعود الباغي عن بغيه، والظالم عن ظلمه ﴿وَأَصْلَحَ﴾ قلبه ومعاملته؛ فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ﴿فَأَجْرُهُ﴾ فجزاء عفوه وحلمه ﴿عَلَى اللَّهِ﴾ يكافئه عليه في الدنيا والآخرة
﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ أي إن من أخذ حقه ممن ظلمه، وعاقب بمثل ما عوقب به: ليس لأحد عليه من سبيل لمعاقبته، أو معاتبته وبعد ذلك غلب الحليم الغفار: العفو، والحلم، والصبر، والمغفرة؛ قال تعالى:
﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ على أذى الغير؛ فلم ينتصر لنفسه، ولم يوسع دائرة الشر، ويذكي نيران العداوة والبغضاء ﴿وَغَفَرَ﴾ تجاوز عن ذنب من أذنب في حقه؛ واستبدل عداوته حبًا، وبعده قربًا ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ الصبر، والحلم، والغفران ﴿لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أي من الأمور المستحبة، المؤدية إلى الخير دائمًا
﴿وَتَرَى الظَّالِمِينَ﴾ يوم القيامة ﴿لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ﴾ المعد لهم ﴿يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ﴾ رجوع إلى الدنيا ﴿مِّن سَبِيلٍ﴾ يطلبون الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾
﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ أي على النار ﴿خَاشِعِينَ﴾ خاضعين ذليلين؛ من شدة الهول والرعب ﴿يَنظُرُونَ﴾ إلى النار ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ذليل؛ كما ينظر المحكوم عليه إلى سيف
⦗٥٩٧⦘ الجلاد ﴿إِنَّ الْخَاسِرِينَ﴾ حقًا هم ﴿الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ بوقوعها في الجحيم، والعذاب الأليم خسروا
﴿أَهْلِيهِمْ﴾ وذلك لأن أهلهم إذا كانوا صلحاء: فهم في الجنة، وإذا كانوا غير صلحاء: فهم في النار؛ فلا انتفاع بهم في كلا الحالتين. أو خسروا أهليهم من الحور العين

1 / 596