392

The Clearest Exegesis

أوضح التفاسير

Daabacaha

المطبعة المصرية ومكتبتها

Daabacaad

السادسة

Sanadka Daabacaadda

رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م

Gobollada
Masar
﴿وَلاَ تَضْحَى﴾ أي ولا تتعرض فيها لحر الشمس ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلاَ زَمْهَرِيرًا﴾
﴿شَجَرَةِ الْخُلْدِ﴾ التي من أكل منها: يخلد ولا يموت ﴿وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى﴾ لا يفنى
﴿فَأَكَلاَ مِنْهَا﴾ أي من الشجرة التي نهاهما الله تعالى عن قربها ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا﴾ عوراتهما. والسوأة: كل ما يسوء الإنسان كشفه ﴿وَطَفِقَا﴾ وجعلا ﴿يَخْصِفَانِ﴾ يلزقان ﴿عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ قيل: هو ورق التين ﴿وَعَصَىءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ أي ضل عن الرأي وجهل. وقيل: أخطأ. وليس المراد العصيان والغيّ بمعناهما المتعارف؛ بدليل قوله تعالى في آية سابقة ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ وبالجملة فإن الله تعالى يصح أن يوجه لأوليائه، وأنبيائه وأصفيائه؛ ما لا يصح أن نوجهه نحن لهم؛ كما أن الملك يخاطب وزراءه بلهجة الآمر، والزاجر؛ وهو ما لا يجوز أن يخاطبهم به سائر أفراد الرعية؛ وليس لكائن من كان أن يقول: إن آدم عاص، أو غاو؛ فمثل هذا القول كفر، أو هو بالكفر أشبه
﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾ اختاره ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ غفر له ﴿وَهَدَى﴾ هداه إلى الطريق الموصل إليه (انظر آية ٢٣ من سورة الأعراف)
﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا﴾ أي من الجنة ﴿جَمِيعًا﴾ أنت وحواء، وما اشتملتما عليه من الذرية، أو «اهبطا» أنت وإبليس ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ أي بعض ذريتكم، للبعض الآخر عدو، أو «بعضكم» إبليس وذريته «لبعض» أنت وذريتك ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم﴾ فإن يأتكم ﴿مِّنِّي هُدًى﴾ كتاب، وشريعة ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ﴾
في الدنيا ﴿وَلاَ يَشْقَى﴾ في الآخرة؛ وهو جزاء من الله، لمن اتبع هداه
﴿أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي﴾ كتبي المنزلة ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ شديدة، ولو كان في يسر، ضيقة ولو كان في وسع وذلك لأن الله تعالى جعل مع الإيمان: القناعة، والتسليم، والاطمئنان، والرضا، والتوكل؛ فالمؤمن مسرور دائمًا في سائر حالاته، راض عن مولاه، مطمئن لعاقبته: عيشه رغيد؛ ولو لم ينل سوى الخبز قفارًا، وقلبه سعيد؛ ولو انسابت عليه الهموم أنهارًا ويصدق عليه دائمًا قول ربه تعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ كما جعل تعالى مع الكفر والإعراض عنالله: الحرص، والشح، وعدم الرضا، وانشغال البال، والطمع، والجشع؛ فالكافر دائمًا طالب الزيادة؛ ولو أوتي مال قارون، قابض اليد؛ ولو انصب عليه المال انصبابًا، كاره لمن حوله؛ ولو بذلوا النفوس في طاعته؛ فعيشه ضنك شديد، وحياته كرب دائم، وحزن قائم؛ وحق عليه قول ربه جل شأنه: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ وقيل المعيشة الضنك: عذاب القبر. وقيل: هي جهنم؛ ويدفع هذا المعنى قوله تعالى:
﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾ مما يدل على أن ما تقدم يكون
⦗٣٨٧⦘ في الدنيا أو في القبر؛ أعاذنا الله تعالى من غضبه بمنه ورحمته ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى﴾ عن الحجة، أو أعمى البصر: تتقاذفه الأرجل في المحشر ﴿وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ أي تنسى من النعيم والرحمة؛ كما نسيت آياتنا، وتركت العمل بها ﴿وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ﴾ أشرك، أو جاوز الحد في العصيان

1 / 386