The Clearest Exegesis
أوضح التفاسير
Daabacaha
المطبعة المصرية ومكتبتها
Daabacaad
السادسة
Sanadka Daabacaadda
رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م
Gobollada
Masar
﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ﴾ أي جعلنا له مكانة فيها، وملكناها له، وسهلنا سيره فيها ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ أراده ﴿سَبَبًا﴾ أي وسيلة توصله إلى ذلك الشيء الذي أراده وقدرنا وقوعه
﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ فسلك طريقًا نحو المغرب ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ أي ذات حمأة. والحمأة: الطين الأسود المنتن. وقرىء «عين حامية» بمعنى حارة؛ والمراد عين سوداء لا ضوء فيها، وذلك رأي العين. أما الشمس فالثابت أنها أعظم وأكبر من الأرض؛ وقد قدروا أنها أكبر من حجم الأرض بأكثر من مليون وأربعمائة وأربعة آلاف مرة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا﴾ كافرين، جبارين، معتدين ﴿قُلْنَا يذَا الْقَرْنَيْنِ﴾ يؤخذ من هذه الآية أنه كان نبيًا يوحى إليه؛ وإن لم يكنه فهو عبد صالح أوحى الله تعالى إليه وحي إلهام ﴿إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾ هؤلاء القوم؛ على كفرهم وبغيهم وطغيانهم
﴿وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ بإسداء النصح والإرشاد. وقيل: ﴿إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾ بالقتل والفتك ﴿وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ بالأسر حتى المتاب ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ﴾ يوم القيامة ﴿فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا﴾ شديدًا: تنكره الطاقة، ولا تحتمله القوة
﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ﴾ ب الله تعالى ﴿وَعَمِلَ﴾ عملًا ﴿صَالِحًا فَلَهُ جَزَآءً الْحُسْنَى﴾ أي الجنة ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ أي لا نأمره إلا بما يسهل عليه ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ أو سنعلمه ما يقربه إلينا، وييسر له كل صعب
﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ سلك طريقًا آخر - غير الطريق الأول - نحو المشرق
﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْرًا﴾ أي أبنية تسترهم؛ لأن أرضهم لا تحتمل البناء، أو أنهم عرايا؛ لا يلبسون ثيابًا تسترهم. قيل: إنهم الزنج ﴿كَذَلِكَ﴾ أي الأمر كما ذكرنا
﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ﴾ أي بما عند ذي القرنين من الجند والآلة، والميرة والذخيرة، وغير ذلك
﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ سلك طريقًا آخر غير الذي سلكه نحو المغرب والمشرق
﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ الجبلين؛ من قبل أرمينية وأذربيجان ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا﴾ أي أمام السدين. وقيل: من ورائهما ﴿قَوْمًا لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾ أي لا يفهمون ما يقال لهم، ولا يستطيعون أن يفهموا غيرهم؛ يؤيده قراءة من قرأ «يفقهون»
﴿قَالُواْ﴾ أي قال له الناس الصالحون، القاطنون في هذه الجهات ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ قبيلتان اشتهرتا بالفساد والإفساد ﴿مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾
قيل: إنهم كانوا من أكلة لحوم البشر. وقيل: إنهم كانوا يفسدون بالقتل، والظلم، والبغي، والفساد ﴿فَهَلْ
⦗٣٦٤⦘ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ جعلا. وفي قراءة «خراجًا»
1 / 363