The Clearest Exegesis
أوضح التفاسير
Daabacaha
المطبعة المصرية ومكتبتها
Daabacaad
السادسة
Sanadka Daabacaadda
رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م
Gobollada
Masar
﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾ أي لا تمش متكبرًا، مختالًا. وقد أخذ بعضهم من هذه الآية: تحريم الرقص؛ لأنه أشد من المرح، وأشر من الاختيال ﴿إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ﴾
بكبرك وتجبرك ﴿وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ بتعاظمك وتفاخرك
﴿كُلُّ ذلِكَ﴾ المذكور؛ من أمر ونهي ﴿كَانَ سَيِّئُهُ﴾ أي سيىء ما عددنا عليك ﴿عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ مبغوضًا مذمومًا ومن واجب المؤمن الذكي التقي أن يتبع ما أحب الله تعالى؛ لا ما أبغض وكره
﴿مَّدْحُورًا﴾ مطرودًا
﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم﴾ اصطفى لكم وخصكم ﴿بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ﴾ لنفسه ﴿مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا﴾ بنات؛ كما تزعمون
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ فصلنا وبينا ﴿فِي هَذَا الْقُرْآنِ﴾ من القصص، والأمثال، والوعد والوعيد ﴿وَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ ذلك القرآن المبين المفصل ﴿إِلاَّ نُفُورًا﴾ عن الحق، وتمسكًا بالباطل
﴿قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ﴾ أي مع الله تعالى ﴿آلِهَةً﴾ أخرى ﴿كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ﴾ أي لطلبت الآلهة مع الله ﴿إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ طريقًا إلى محاربته ومناوأته، ومنازعته في ملكه؛ كما تفعل ملوك الدنيا، ورؤساؤها
﴿سُبْحَانَهُ﴾ تقدس وتنزه ﴿وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ﴾ ويزعمون (انظر آية ﷺ من هذه السورة)
﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ﴾ التسبيح والثناء: كما يجريان على لسان المقال؛ فإنه ينطق بهما لسان الحال: فتسبيح السموات، والأرض، والجبال، والكواكب، والمياه، والأشجار، والأزهار: دلالتها على أنه تعالى حي قادر، جبار قاهر، له القوة والملكوت، والعزة والجبروت فقد خلقها - جلت قدرته، وتعالت عظمته - في أسرع مدة؛ بلا روية، ولا حركة، ولا تجربة ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ وترى السموات مرفوعة بلا عمد، والكواكب معلقة في الفضاء بلا سبب: تسبح في أفلاكها، وتجري إلى منازلها التي قدرت لها كذلك يسبح بحمده، ويثني عليه كل شيء نستمد منه سرورًا وحبورًا، ورزقًا وخيرًا كالسموات في زرقتها وصفائها، والأرض في استدارتها وانبساطها، والشمس في إشراقها، والنجوم في بريقها، والسحب في إمطارها، والحقول في خضرتها، والبساتين في نضرتها، والأشجار في حفيفها، والمياه في تدفقها وخريرها، والطيور في تغريدها، والوحوش في زئيرها، والبهم في خوارها ورغائها تلك بعض الطرق التي تسلكها مخلوقاته تعالى، في تسبيحها بحمده وإنها لقل من كثر، وغيض من فيض
﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ ﴿وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ لانصرافكم عن النظر إليها، والتأمل في بديع صنعها وقد يخلق الله تعالى لها ألسنًا للتسبيح، فتسبح بحمده بالمنطق الفصيح
﴿حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾ يسترهم عن الفهم والإيمان؛ عقوبة لهم على كفرهم وإصرارهم، وعدم
⦗٣٤٤⦘ إيمانهم بالآخرة
1 / 343