1138

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Gobollada
Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Boqorrada Khwarazm

{ فقالوا أنؤمن } [المؤمنون: 47] أي نستسلم { لبشرين } مخلوقين { مثلنا } في الخلقية { وقومهما لنا عابدون } أي: في أوان الولادة وحالة الطفولة كانت صفات الروح وصفات القلب مسخرة لفرعون النفس وتربيتها وتربية صفاتها لاستكمال القالب وقواه إلى حد البلوغ وليستعدوا حمل أعباء التكاليف الشرعية { فكذبوهما } ولم يقبلوا دعوتهما إلى الحق { فكانوا من المهلكين } بعبادة الهوى وطلب الدنيا وشهواتها.

{ ولقد آتينا موسى الكتاب } [المؤمنون: 49] أي: ألهمنا موسى الروح إلهامات ربانية { لعلهم } النفس وصفاتها بها { يهتدون } إلى الحق تعالى وطلبه.

وبقوله تعالى: { وجعلنا ابن مريم وأمه آية } [المؤمنون: 50] يشير إلى عيسى الروح الذي تولد من أمر كن بلا أب من عالم الأسباب، وهو أعظم آيات الله المخلوقة التي تدل على ذات الله معرفة؛ لأنه خليفة الله وروح منه { وآويناهمآ إلى ربوة } القالب، فإنه مأوى الروح الآمر بالأوامر والنواهي { ذات قرار } أي: هو منزلهما ودار قرارهما يعني ما دام القالب يكون مأوى الروح فالروح تكون مأوى الأمر ومقره بألا يسقط عنه التكاليف { ومعين } وأما المعين فهو عين الحال الجارية في القلب على اللسان.

[23.51-62]

وقوله تعالى: { يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } [المؤمنون: 51] يشير إلى أن المأكول إذا كان مما أحل لهم ومما هو محكوم بأنه طيب من لوث الإسراف والشهوات بأمر الشرع لا بأمر الطبع يكون من نتائجه الأعمال الصالحات { إني بما تعملون عليم } [المؤمنون: 51] بنياتكم وأحوال معاملاتكم { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } [المؤمنون: 52] أي: في الإنسانية على طبيعة واحدة وأمر أمتكم وعللكم في الظلومية والجهولية علة واحدة { وأنا ربكم } أي: مربيكم ومعالجكم بعلاج الشرائع { فاتقون } أي خافون وأطيعوا أمري في المعالجات بعلاج الشرائع { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا } [المؤمنون: 53] أي: فتفرقوا في قبول المعالجة والتداوي، فمنهم مستقيم على حق المعالجة مقيم على التداوي على وفق علاج طبيبهم، ومنهم تائه في غيه مصر على ترك المعالجة وعصيان الطبيب، { كل حزب بما لديهم فرحون } أي: كل مربوط بحده موقوف على ما قسم له في البداية من نشأته كل ينتحل طريقة ويدعي بحسن طريقه حقيقة وهو فرحان بها، وعند صحو سماء قلوب أرباب التوحيد لا غبار في الطريق وهم على يقين معارفهم فلا ريب ولا شبهة تتعالج، وأهل البدع والأهواء في عمى جهلهم وغبار جحدهم وظلمة تقليدهم وغمرة شكهم.

{ فذرهم في غمرتهم } [المؤمنون: 54] من الشك وخذلانهم في الغفلة { حتى حين } إلى أن تداركهم العناية الأزلية أو إرادتهم القهارية في الهلاك { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات } [المؤمنون: 55-56] المنجيات { بل لا يشعرون } أنهم مطرودون عن الحضرة بسياط القهر في صورة اللطف، فرأوه سرابا ظنوه شرابا، وفعلا في شهودهم صوابا، فتوهموا عذابا، وحين لقوا عذابا علموا أنهم لم يفعلوا صوابا.

ثم أخبر عن المؤمنين المشفقين، بقوله تعالى: { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } [المؤمنون: 57] يشير إلى إطراق السريرة في حال الوقوف بين يدي الله بشواهد الأدب واستيلاء سلطان الهيبة في الحضور والغيبة { والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } [المؤمنون: 58] أي: بما تكاشف لهم من شواهد الحق والسر والعلانية { والذين هم بربهم لا يشركون } [المؤمنون: 59] أي: في التوجه إلى حضرته بصدق الطلب لا يلتفتون إلى ما سواه من الدنيا والآخرة ومن أعظم الشرك ملاحظة الخلق في الرد والقبول والفرح بمدحهم والانكسار بذمهم، وأيضا قصور النظر في المسار والمضار على الأسباب عند انقطاع النظر عن الله في أنه المسبب.

قال الله تعالى:

وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون

[يوسف: 106] يعني: إنهم يتوهمون أن حصول الشفاء من شرب الدواء والشبع من الطعام، فإذا كان الشرب مستكنا يرد اليقين عن توهم شيء من الخذلان إلا من التقدير فحينئذ يتقي من الشرك { والذين يؤتون مآ آتوا وقلوبهم وجلة } بهذه الأقدام ومنقطعون عن { أولئك يسارعون في الخيرات } [المؤمنون: 60] أي: هم المتوجهون إلى الله تعالى المعرضون عمن سواه المسارعون بقدم الصدق والسعي الجميل على حسب ما سبقت لهم من الله الحسنة { وهم لها سابقون } على قدر سبق العناية.

Bog aan la aqoon