Tawdih
التوضيح في حل عوامض التنقيح
Baare
زكريا عميرات
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Sanadka Daabacaadda
1416هـ - 1996م.
Goobta Daabacaadda
بيروت
Noocyada
ولا يكون أي المنطوق لسؤال أو حادثة كما إذا سئل عن وجوب الزكاة لا الإبل السائمة مثلا فقال بناء على السؤال أو بناء على وقوع الحادثة إن في الإبل السائمة زكاة فوصفها بالسوم هاهنا لا يدل على عدم وجوب الزكاة عند عدم السوم أو علم المتكلم بالجر عطف على قوله لسؤالي بأن السامع يسمع هذا الحكم المخصوص كما إذا علم أن السامع لا يعلم بوجوب الزكاة في الإبل السائمة فقال بناء على هذا إن في الإبل السائمة زكاة لا يدل أيضا على عدم الحكم عند عدم السوم فإذا بين شرائط مفهوم المخالفة شرع في أقسامه فقال منه أي من مفهوم المخالفة هذه المسألة وهي أن تخصيص الشيء باسمه سواء كان اسم جنس أو اسم علم يدل على نفي الحكم عما عداه أي عما عدا ذلك الشيء عند البعض لأن الأنصار فهموا من قوله عليه السلام الماء من الماء أي الغسل من المني عدم وجوب الغسل بالإكسال وهو أن يفتر الذكر قبل الإنزال وعندنا لا يدل ولا يلزم الكفر والكذب في محمد رسول الله وفي زيد موجود ونحوهما أي إن دل على نفي الحكم عما عداه لا يلزم الكفر في قوله محمد رسول الله إذ يلزم حينئذ أن لا يكون غير محمد رسول الله وهو كفر ويلزم الكذب في زيد موجود لأنه يلزم حينئذ أن لا يكون غير زيد موجودا ولإجماع العلماء على جواز التعليل فإن الإجماع على جواز التعليل والقياس دال على أن تخصيص الشيء باسمه لا يدل على نفي الحكم عما عداه لأن القياس هو إثبات حكم مثل حكم الأصل في صورة الفرع فعلم أنه لا دلالة للحكم في الأصل على الحكم المخالف فيما عداه وإنما فهموا ذلك أي عدم وجوب الغسل بالإكسال من اللازم وهو للاستغراق غير أن الماء يثبت مرة عيانا ومرة دلالة جواب عن إشكال وهو أن يقال لما قلتم إن اللام للاستغراق كان معناه أن جميع أفراد الغسل في صورة وجود المني فلا يجب الغسل بالتقاء الختانين بلا ماء فأجاب عن هذا بأن الغسل لا يجب بدون الماء إلا أن التقاء الختانين دليل الإنزال والإنزال أمر خفي فيدور الحكم مع دليل الإنزال وهو التقاء الختانين كما تدور الرخصة مع دليل المشقة وهو السفر ومنه أي من مفهوم المخالفة هذه المسألة وهي أن تخصيص الشيء بالوصف يدل على نفي الحكم عما عداه عند الشافعي رحمه الله تعالى أو نقول تخصيص الشيء مبتدأ ومنه خبره وقوله يدل خبر مبتدأ محذوف أي وهو الراجع إلى تخصيص الشيء وقوله عما عداه أي ما عدا ذلك الوصف والمراد نفي الحكم عن ذلك الشيء بدون ذلك الوصف كقوله تعالى من فتياتكم المؤمنات خص الحل بالفتيات المؤمنات فيلزم عندهم عدم حل نكاح الفتيات أي الإماء غير المؤمنات للعرف فإن في قوله الإنسان الطويل لا يطير يتبادر الفهم منه إلى ما ذكرنا ولهذا يستقبحه العقلاء والاستقباح ليس لأجل نسبة عدم الطيران إلى الإنسان الطويل لأنه لو قال الإنسان الطويل وغير الطويل لا يطير لا يستقبحه العقلاء فعلم أن الاستقباح لأجل أنه يفهم منه أن غير الطويل يطير ولتكثير الفائدة ولأنه لو لم يكن فيه تلك الفائدة لكان ذكره ترجيحا من غير مرجح لأنه لو لم يدل على نفي الحكم عما عداه لكان الحكم فيما عدا الموصوف ثابتا فتخصيص الحكم بالموصوف يكون ترجيحا من غير مرجح لأن التقدير تقدير عدم المرجحات الأخر كالخروج مخرج العادة إلخ
ولأن مثل هذا الكلام يدل على علية هذا الوصف نحو في الإبل السائمة زكاة فيقتضي العدم عند عدمه وعندنا لا يدل لأن موجبات التخصيص لا تنحصر فيما ذكر اعلم أن القائلين بمفهوم المخالفة ذكروا في شرائطه أن التخصيص إنما يدل على نفي الحكم عما عداه إذا لم يخرج مخرج العادة ولم يكن لسؤال أو حادثة أو علم المتكلم بأن السامع يجهل هذا الحكم المخصوص فجعلوا موجبات التخصيص بالحكم منحصرة في هذه الأربعة وفي نفي الحكم عما عداه فإذا لم توجد هذه الأربعة علم أن التخصيص لنفي الحكم عما عداه فأقول إن موجبات التخصيص لا تنحصر في تلك المذكورات نحو الجسم الطويل العريض العميق متحيز فإن شيئا من هذه الأشياء لا يوجد فيه ومع ذلك لا يراد منه نفي الحكم عما عداه لأنه لو كان لنفي الحكم عما عداه يلزم أن الجسم الذي لا يوجد فيه ذلك الوصف لا يكون متحيزا وهذا محال لأن الجسم لا يوجد بدون هذه الصفة وإنما وصفه تعريفا للجسم وإشارة إلى أن علة التحيز هذا الوصف
Bogga 270