Taariikhda Waallida: Laga soo bilaabo Waayihii Hore ilaa Maanta
تاريخ الجنون: من العصور القديمة وحتى يومنا هذا
Noocyada
القانون وتطبيقه
بعد أن أقر المجلس الأعلى في البرلمان القانون بالإجماع، صوت عليه مجلس النواب في الرابع عشر من يونيو 1838 (216 صوتا مقابل 16) وصدر القانون في اليوم الموافق 30 يونيو. علام ينص هذا القانون الذي طال انتظاره؟ أصبح لزاما على كل مقاطعة أن تمتلك من الآن فصاعدا مصحة للمرضى عقليا أو أن تعقد اتفاقا مع مؤسسة أخرى عامة أو خاصة. وتتولى السلطة العامة إدارة المؤسسات العامة والإشراف على المؤسسات الخاصة، التي ستصبح من الآن فصاعدا خاضعة للترخيص. ولقد كلف المحافظ، ونائبوه، ومفوضو وزارة الداخلية (لم تكن قد أنشئت بعد وزارة الصحة)، ورئيس المحكمة، والنائب العام، وقاضي السلام، وعمدة البلدية بزيارة المؤسسة (بحيث يقوم النائب العام على الأقل مرة كل ثلاثة أشهر بزيارة المؤسسات الخاصة ومرة كل ستة أشهر بزيارة المؤسسات العامة). وأصبحت عمليات الإيداع في المشافي خاضعة لتنظيم محدد وفقا لنمطين: الإيداعات الطوعية والإيداعات المحكومة بأوامر صادرة من السلطة العامة (التي أطلق عليها فيما بعد «الإيداعات الرسمية»). في الحالة الأولى، ينبغي تقديم طلب قبول موقع من أسرة المريض، وشهادة طبية من طبيب لا يمت بصلة للمؤسسة أو للعائلة. ترسل بعد ذلك نشرة دخول يذكر بها المستندات المقدمة خلال أربع وعشرين ساعة إلى المحافظ، مع إرفاقها بشهادة من طبيب المؤسسة. ثم يتعين أن يقوم المحافظ من جانبه بإخطار النائب العام في غضون ثلاثة أيام. وبعد ذلك، يتعين إرسال شهادة طبية ثانية من طبيب المؤسسة إلى المحافظ، في غضون خمسة عشر يوما، تفيد بتأكيد أو تعديل الشهادة الأولى.
من الواضح أن هاجس الاعتقال التعسفي استحوذ على المشرع، الذي أدخل ثلاث سلطات لتحقيق نوع من التوازن في القوى (وهي سلطة المحافظة ، والسلطة القضائية، والسلطة الطبية). في حالة «الإيداع الرسمي»، يأمر المحافظ مع التعليل بإيداع أي شخص - سواء أكان محجورا عليه أم لا - «قد تشكل حالة الاختلال العقلي لديه خطرا على الأمن العام أو سلامة الأشخاص.» ويتعين أن يقوم خلال أربع وعشرين ساعة باتخاذ قرار بشأن تدابير الاعتقال المؤقت داخل دور الإيواء أو المشافي، ولكن مع الأخذ في الاعتبار بأن هذا الاحتجاز لا يمكن أن ينفذ «بأي حال من الأحوال» في أحد السجون. و«في غرة كل شهر»، يقوم طبيب المؤسسة بكتابة تقرير وإرساله إلى المحافظ عن «حالة جميع الأشخاص الذين يجري احتجازهم، وطبيعة مرضهم ونتائج العلاج. ويصدر المحافظ حكمه على كل فرد على حدة، فيأمر ببقائه داخل المؤسسة أو بخروجه منها.»
أيا كان نمط الإيداع، كان يتم إعداد سجل - خاضع لإشراف أولئك الذين يملكون حق زيارة المؤسسة - بحيث يشتمل بالنسبة إلى كل مريض على مجمل البيانات الإدارية، وشهادات الدخول، والخروج أو الوفاة، والملاحظات الطبية على أن يجري تحديثها على الأقل شهريا. ويحق للمريض في حالة الإيداع الطوعي، الخروج من المؤسسة، حتى دون إتمام العلاج، إذا تقدم المودع بطلب. وإذا بدا أن هذا الخروج قد يهدد الأمن أو السلامة العامة، يمكن حينئذ أن يطلب العمدة إلى المحافظ إصدار أمر بالإيداع الرسمي. يحق لكل شخص محتجز في مؤسسة للمرضى عقليا، كما يحق لكل والد أو صديق، الالتجاء إلى المحكمة للمطالبة بالخروج.
إلا أنه لا قيمة للقانون وحده دون إرفاقه بالمذكرات المتعلقة بتطبيقه. ولقد ركزت هذه المذكرات بشكل خاص على توضيح النقاط المالية التالية: مساهمات البلديات بالقياس إلى المجالس العمومية التي تستنكف من الدفع، ومساعدات دور الإيواء، وتحديد أسعار الإقامة باليوم ...
بعيدا عن هذه المسائل، هناك جملة قصيرة وردت في المادة 25 من القانون، وأبعدت إلى القسم الثالث (مصروفات قسم المرضى عقليا)، ولم يتنبه أحد إليها على الرغم من أهميتها: «يقبل أيضا بالمؤسسة المرضى عقليا الذين لا تشكل حالتهم العقلية أي خطورة على الأمن العام أو سلامة الأشخاص.» تفسر المذكرة الصادرة بتاريخ 5 أغسطس 1839 هذا الجزء على النحو التالي: «يبدو أن النصوص الواردة في الفقرة الثانية من المادة 25 من القانون لم تفهم بشكل كامل.» أوضح الوزير أن التزام المقاطعات لا يتوقف فقط عند متطلبات السلامة العامة. فالقانون «ليس قانونا شرطيا فحسب، وإنما هو قانون يتعلق أيضا بالبر والإحسان. هناك مرضى عقليا يعيشون في أوضاع مؤسفة للغاية، على الرغم من أنهم لا يهددون بأي صورة أمن المواطنين، فلم لا يساعدهم المجتمع؟ جميع أولئك على وجه الخصوص، الذين يجدون أنفسهم بصدد الوقوع في براثن المراحل الأولى لداء يستطيع فن الطب مداواته؛ يجب أن يحصلوا على فرصتهم لتلقي معونات العلم والإحسان. فلا يمكن، في الوقت الذي تنتشر فيه المشافي في جميع أرجاء البلاد وتفتح أبوابها أمام الأمراض المختلفة التي تصيب البشرية، أن نحرم أشد هذه الأمراض قسوة، وهو الاستلاب العقلي، من هذا الخير.» وحيث كان النظام القديم يزعم (ببخل) أنه لا يقوم إلا باحتجاز المختلين عقليا المصابين بالهياج، نجد القرن التاسع عشر، الذي بدأ يشهد بزوغ الطب النفسي، يضع أمامه هدفا مغايرا تماما: من الآن فصاعدا، قانون 1838 يعنى بكل المجانين.
أتاح المرسوم الصادر بتاريخ 18 ديسمبر 1839 للقانون أن يدخل حيز النفاذ، ولا سيما فيما يتعلق بلائحة وتشغيل المؤسسات. فأصبح يتعين على المؤسسات الخاصة التي كانت قائمة بالفعل الحصول على تراخيص في غضون ستة أشهر. وأصبح لزاما على المدير، إن لم يكن هو نفسه طبيبا، توظيف أحد الأطباء لمعاونته في مهام الإدارة. أما عن المؤسسات العامة، فسيقوم الوزير بتعيين مدير لها. و«إلى جانب» (وهو التعبير المستخدم) المدير، يوجد رئيس الأطباء الذي يعين أيضا من قبل الوزير. «يتضمن علاج الاستلاب العقلي رعاية خاصة، ونظاما يهتم بالجانبين المعنوي والجسدي؛ مما يتطلب بالضرورة أن يتمتع الطبيب بنوع من الاستقلالية تتيح له اتخاذ كافة التدابير التي يراها ملائمة لإعادة المريض إلى صوابه.» ومع ذلك، كانت الإدارة المركزية في ذلك الوقت لا تزال تجهل الكثير فيما يتعلق بحقيقة الوضع داخل كل مقاطعة. ويتعين على المقاطعات، من جانبها، استيضاح كل نقطة من القانون، بدءا، كما هي الحال دائما، بالمسائل المالية. تلا ذلك تنظيم مكثف خلال الأعوام 1840، و1841، و1842.
لكن هذه ليست النهاية. فقد نصت المادة السابعة من القانون الصادر بتاريخ 30 يونيو 1838 على أن اللوائح الداخلية الخاصة بمؤسسات الأمراض العقلية يجب أن تعرض على الوزير وتحصل على موافقته. في الواقع، معظم المؤسسات الخاصة لم تكن ترسل شيئا. أما المؤسسات العامة، فكانت تضع لوائح وقوانين تنظيمية بها عوار لدرجة أن الوزير لم يكن يعتمدها. وهو ما يفسر إعداد لائحة نموذجية نشرت بقرار رسمي بتاريخ 20 مارس 1857. هذا القانون التنظيمي الكبير، بمواده البالغ عددها 189 مادة، وجداوله التي تشتمل على 15 نموذجا، ولائحته التنفيذية التي تفسر جميع المواد تفصيليا؛ لم يترك شيئا للمصادفة. وسيكون بمنزلة الكتاب المقدس لمصحات الأمراض العقلية بما يشمله من معلومات عن: الإدارة، والخدمة الطبية (7 مواد - على سبيل المثال - عن مهام الصيدلي فقط)، والحياة اليومية والجداول الزمنية، والنظام الغذائي وعمل المرضى عقليا ... ولقد أعلن الوزير صراحة أن هذه اللائحة تعد مكملة لقانون 1838: «بعد تكريس ثمانية عشر عاما من الخبرة من أجل هذا الإنجاز، يمكن القول إن هذا العمل هو نوع الأعمال التي تستطيع بحق أن تفخر بها الإدارة الفرنسية، التي تقدم مادة ثرية تقتبس عنها التشريعات الأجنبية.»
الفصل الثاني
ازدهار المصحات في فرنسا
Bog aan la aqoon