346

============================================================

ذكر أصحاب الكهف فأخذ الخازن لوخا من الرصاص وكتب فيه بالنقر أسماءهم وأنسابهم ونبأهم وفرارهم عن دينهم وتاريخ الوقت الذي كان ذلك وانصرف دقيانوس إلى المدينة، ومضى على ذلك زمان ومات دقيانوس وملك بعده ملوك حتى ملك المدينة رجل صالح يؤمن بعيسى يقال له داناسيس وهدم بيوت الأصنام وبنى المساجد وتم من السنين ثلاثمائة سنة وتسع سنين بقول الله تعالى: ولبثوا فى كهفهر تلث مائقو سنيب وأزدادوا تسعا (الكهف: الآية 25] وكان الله تعالى يبعث إليهم جبرائيل في السنة مرتين فيحولهم من مضجع الصيف إلى مضجع الشتاء ومن مضجع الشتاء إلى مضجع الصيف ويقلبهم من جنب إلى جنب لئلا تأكل الأرض لحومهم فذلك قوله عز وجل: ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال [الكهف : الآية 18] وفتح الله تعالى أعينهم حتى لا تقدر أحداقهم وإذا رآهم راء ظن أنهم أيقاظ قال الله تعالى: وتحسبهم أنقاظا وهم رقود [الكهف: الآية 18] حتى حان وقت بعث الله تعالى إياهم قال وكان رجل من أهل المدينة صاحب غنم فجاء بغنمه إلى الشعب الذى فيه الغار ورأى الغار مردوما ولم يدر قصته فهدم الردم ليتخذ زريبة لغنمه على باب الغار ولم يدخل الغار فصرفه الله تعالى عن ذلك الغار، ثم إن الله تعالى بعث الفتية وأرسل اسرافيل حتى آجلسهم وبعث كلهم فقال بعضهم لبعض: كم كان نومنا؟ فقالوا: لبثنا في النوم يوما فلما نظروا إلى الشمس رأوها لم تغرب وذلك أن الله تعالى أنامهم أول النهار وبعثهم آخر النهار، فقالوا: أو بعض يوم ثم قاموا وتوضؤوا وصلوا، قالوا: ثم يا تمليخا انطلق إلى المدينة فأتنا بطعام وبخبر الملك وذلك قوله تعالى: فابعثوا أحدكم بورقكم هذذهه إلى المدينة فلينظر أيما أزكى طعاما فليأتكم برزق منه} [الكهف: الآية 19] حلالا لا يكون فيه لحم خنزير أو ميتة، وليتلطف [الكهف: الآية 19] في دخوله وخروجه {ولا يشعرن بكم أحدا [الكهف: الآية 19]، إنهم [الكهف: الآية 20] يعنون دقيانوس وقومه، إن يظهروا عليكز يرجموكز [الكهف: الآية 20] قتلا، أو ييدوكم فى ملتهم} [الكهف: الآية 20] قهرا، {ولن تفلحوا إذا أبدا} [الكهف: الآية 20] فخرج حتى بلغ الردم على باب الغار فقال: يا عجبا ما هذا الردم ، ولم يكن بالغداة فمتى بني ومتى هدم ثم مضى في الطريق وكان لا يعرف أحوال الطريق وأعلامه فتحير حتى انتهى إلى باب المدينة فإذا بمسجد فيه صورة عيسى واسمه قال سبحان الله كان بالأمس بيت صنم فلم أره فأتى باب المدينة فلم يعرف شيئا منها ورآها غير ما كانت فقال في نفسه: تراني كأني في المنام، ولما دخل المدينة لم يعرف أحدا من أهلها ورأى زيهم خلاف الذي كان رآهم ورأى رجلين يحلفان بالمسيح وإلله المسيح، فقال لأحدهما: أي مدينة هذه قال: أفسوس قال: دلاني على طباخ فدلاه فجاء إلى خباز فأخرج ورقة ليشتري طعاما فإذا هو درهم كبير لم يروا مثله وإذا هو بضرب دهر طويل، فقالوا للفتى:

Bogga 346