345

============================================================

ذكر أصحاب الكهف رجعنا إلى الرواية الأولى قالوا: إن الملك لما أخر أمرهم عرض له مهم في بلدة أخرى فخرج بجنوده إليها وقال للفتية إني راجع، فإن اتبعوني إذا رجعت فإن تابوا من مقالتهم وإلا عاقبتهم، فلما خرج قال الفتية فيما بينهم ليس لنا إلا الخروج قبل أن يرجع الطاغي فيأخذنا ويعذبنا فيعمد كل واحد منهم من مال آبيه ما أمكنه وخرجوا هاربين، ثم إنهم مروا بالراعي فكان من أمره وأمرهم ما ذكرناه ولما أن صحبهم الراعي كان له كلب يقال إن لونه كان أصفر وكان اسمه قطمير فتبعهم الكلب فقال بعضهم: إن هذا الكلب ربما رأى شيئا فيتبح فيستدل علينا بنباحه فمن سبيلنا أن نرده عنا فقالوا للراعي نخه عتا، فقال الراعي: إنه قد طالت صحبتي له فلست أجد من قلبي أن أنخيه فنخوه أنتم، قال: فرماه بعضهم بحجر فأقعى الكلب على ذنبه وتكلم وقال: ما بالكم ترمونني إن قصدتم ريا تريدون عبادته فإني قد عرفته قبلكم قال: فاستحيوا منه وتركوه معهم حتى إذا بلغوا إلى الغار فدخلوه، ويروى أن اسم الغار هو الرقيم واسم الجبل الذي فيه الغار ياجلوس ويقال ينجلوس، ثم اختلفت الروايات فقال بعض الناس إنهم لما دخلوا الغار قالوا: لا بد لنا ممن يأتينا بطعامنا وشرابنا وحوائجنا ويستطلع لنا من أخبار دقيانوس فنكون منه على علم وهذا قول من قال إنهم دخلوا للمكث فيه إلى أن يحكم الله تعالى في أمرهم فقال: أصغرهم تمليخا أنا أحق من قام لكم بهذا، فأنا أصغركم فكان ينطلق إلى المدينة سرا وياتيهم بما يصلحهم وبالأخبار حتى رجع دقيانوس من وجهه إلى المدينة فسأل عن الفتية فقيل له: إنهم هربوا فأخذ آباءهم وأهاليهم وقال لهم: احضروهم فقالوا: لا تظلمنا أيها الملك فإنهم قد خرجوا من غير علمنا ومع ذلك إنهم قد ذهبوا بأموالنا فقال: أفلا تعلمون مكانهم؟ قالوا: نسمع بأتهم خرجوا نحو هذا الجبل فأمر الملك فنودي في الناس إلا أن الملك راكب إلى هذا الجبل في طلب الفتية فاخرجوا وكان تمليخا قد دخل البلد لبعض الحوائج فسمع بذلك فبادر إلى أصحابه ومعه طعام لهم قد اشتراه فأخبرهم الخبر كله فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل واستعاذوا بالله تعالى من شر دقيانوس ثم إنهم اكلوا ووضعوا رؤوسهم للنوم وضرب الله تعالى على آذانهم فناموا والكلب على الباب كما ذكره الله تعالى: فضرينا على *اذانهم فى الكهف سني عددا [الكهف: الآية 11]، وقال وكلبهم بكسط ذراعيه بالوصيد [الكهف: الآية 18] أي بفناء الكهف وانتهى دقيانوس إلى الغار، وقال لخازنه واسمه مارنوس وكان مؤمنا يكتم إيمانه فادخل الكهف وانظر من فيه فدخل مارنوس فرآهم نائمين فلما رآهم لم ينتبهوا ورآى آتهم غير موتى فعلم أن ذلك من لطف الله تعالى وتدبيره لهم لئلا يفزعوا من الملك وجنوده فخرج وقال: أيها الملك إن القوم قد ماتوا جوعا وإنك لا تعاقبهم بشيء أشد مما هم فيه، فقال الملك سذوا عليهم باب الكهف فسدوه وعلم الخازن أن ذلك من آيات الله تعالى وأنه يكون لهم نبأ يوما

Bogga 345