489

ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم

حتى تفانوا وريب الدهر عداء

فقال لها: لعنك الله، أما تعرفين من الغناء غير هذا؟ قالت : «ما تغنيت إلا بما ظننت أنك تحبه، وما أردت ما تكرهه، ما هو إلا شىء جاءنى» ثم أخذت في غناء آخر فقالت :

اما ورب الكون والحرك

إن المنايا كثيرة الدرك(

با اختلف الليل والنهار ولا

دارت نجوم السماء فى الفلك

لا لنقل السلطان من ملك

قد انقضى ملكه إلى ملك

وملك ذى العرش دائم أبدا

ليس بفان ولا بمشترك

فقال لها: «قومى غضب الله عليك» قال : فقامت، وكان له قدح من بلور حسن الصنعة ، وكان موضوعا بين يديه ، فقامت الجارية منصرفة فعثرت بالقدح فكسرته - قال إبراهيم : لوالعجب أنا لم نجلس مع هذه الجارية قط إلا رأينا ما نكره فى مجلسنا ذلك)(2) - فقال: «يا إبراهيم ألا ترى ما جاءت به هذه الجارية؟ ثم ما كان من كسر القدح؟ والله ما أظن أمرى إلا قد قرب»، قلت : «يطيل الله عمرك، ويعز ملكك، ويكبت عدوك» قال : فما استتم الكلام حتى سمعنا صوتا: {(قضى آلأتر الذى فيه تتتفييان) ريوسف : 41] فقال : «يا إبراهيم سمعت ما سمعت؟ قلت: ما سمعت شيئا - ولقد كنت سمعته -» ثم ركب فرجع إلى موضعه، فما كان بعد هذا إلا ليلة أو ليلتان(33) حتى حدث ما حدث من قتله لست أو لأربع خلون من صفر، سنة. ثمان وتسعين وماثة.

~~ودخل طاهر بن الحسين بغداد لعشر خلون من المحرم فى هذه السنة . وأحاطت خيله يالمدينة والخلد، فمكث محمد محصورا يوم الخميس ويوم الجمعة ، فلما كان يوم السبت أشار عليه السندى بن شاهك بالخروج إلى هرئمة وكان هرئمة قد ضمن له الأمان إن خرج إليه وأنه إن أراد به المأمون سوءا قاقل دونه، فبعث إلى هرثمة فوافى قبل العتمة مشرعة باب خراسان في حراقة(4)، وبلغ طاهرا الخبر، فبعث عدة من قواده نحو المشرعة ، وخرج محمد ومعه السندى بن شاهك وكوثر الخادم فصاروا فى الحراقة مع هرثمة، فأمر طاهر فرميت الحراقة بالحجارة والنفط ، فغرقت بمن فيها ، فغرق محمد وهرئمة ومن كان معهما، فخرج هرثمة فركب زورقا ورجع إلى عسكره وسبح محمد حتى ----

Bogga 572