195

وراودته حين بلغ من السن أشده التي هو في بيتها عن نفسه وهي راعيل امرأة العزيز أطفير وغلقت الأبواب ( 3 ) عليه وعليها للذي أرادت منه وجعلت فيما ذكر تذكر ليوسف محاسنه تشوقه بذلك إلى نفسها

ذكر من قال ذلك

حدثنا ابن وكيع قال حدثنا عمرو بن محمد عن أسباط عن السدي ولقد همت به وهم بها ( 1 ) قال قالت له يا يوسف ما أحسن شعرك قال هو أول ما ينتثر من جسدي قالت يا يوسف ما أحسن عينيك قال هي أول ما يسيل إلى الأرض من جسدي قالت يا يوسف ما أحس وجهك قال هو للتراب يأكله فلم تزل حتى أطمعته فهمت به وهم بها فدخلا البيت وغلقت الأبواب وذهب ليحل سراويله فإذا هو بصورة يعقوب قائما في البيت قد عض على إصبعه يقول يا يوسف لا تواقعها فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق ومثلك إن واقعتها مثله إذا مات وقع في الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يعمل عليه ومثلك إن واقعتها مثل الثور حين يموت فيدخل النمل في أصل قرنيه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه فربط سراويله وذهب ليخرج يشتد فأدركته فأخذت بمؤخر قميصه من خلفه فخرقته حتى أخرجته منه وسقط وطرحه يوسف واشتد نحو الباب

وقد حدثنا أبو كريب وابن وكيع وسهل بن موسى قالوا حدثنا ابن عيينة عن عثمان بن أبي سليمان عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس سئل عن هم يوسف ما بلغ قال حل الهميان وجلس منها مجلس الحائز

حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال أخبرنا عبدالله بن أبي مليكة قال قلت لابن عباس ما بلغ من هم يوسف قال استلقت له وجلس بين رجليها ينزع ثيابه فصرف الله تعالى عنه ما كان هم به من السوء بما رأى من البرهان الذي أراه الله فذلك فيما قال بعضهم صورة يعقوب عاضا على إصبعه

وقال بعضهم بل نودي من جانب البيت أتزني فتكون كالطير وقع ريشه فذهب يطير ولا ريش له وقال بعضهم رأى في الحائط مكتوبا ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ( 2 ) فقام حين رأى برهان ربه هاربا يريد باب البيت فرارا مما أرادته واتبعته راعيل فأدركته قبل خروجه من الباب فجذبته بقميصه من قبل ظهره فقدت قميصه وألفى يوسف وراعيل سيدها وهو زوجها أطفير جالسا عند الباب مع ابن عم لراعيل

Bogga 204