487

Tanwir Miqbas

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Goobta Daabacaadda

لبنان

كافرون وهم كفرة الْجِنّ ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدًا﴾ أهواء مُخْتَلفَة الْيَهُودِيَّة والنصرانية قبل أَن آمنا بِاللَّه
﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾ علمنَا وأيقنا ﴿أَن لَّن نُّعْجِزَ الله فِي الأَرْض﴾ أَن لن نفوت من الله فِي الأَرْض حَيْثُمَا كُنَّا يدركنا ﴿وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ أَن لَا نفوت مِنْهُ بالهرب
﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهدى﴾ تِلَاوَة الْقُرْآن من مُحَمَّد ﷺ ﴿آمنا بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْسًا﴾ ذهَاب عمله كُله ﴿وَلاَ رَهَقًا﴾ نُقْصَان عمله
﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسلمُونَ﴾ المخلصون بِالتَّوْحِيدِ وهم الَّذين آمنُوا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَمنا القاسطون﴾ العاصون المائلون عَن الْحق وَالْهدى وهم كفرة الْجِنّ ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ﴾ أخْلص بِالتَّوْحِيدِ ﴿فَأُولَئِك تَحَرَّوْاْ رَشَدًا﴾ نووا صَوَابا وَخيرا
﴿وَأَمَّا القاسطون﴾ الْكَافِرُونَ ﴿فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ شَجرا
﴿وَأَن لَو استقاموا عَلَى الطَّرِيقَة﴾ طَريقَة الْكفْر وَيُقَال طَريقَة الْإِسْلَام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقًا﴾ لأعطيناهم مَالا كثيرا وعيشًا رغدًا وَاسِعًا
﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ لنختبرهم فِيهِ حَتَّى يرجِعوا إِلَى مَا قدرت عَلَيْهِم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ عَن تَوْحِيد ربه وَكتاب ربه الْقُرْآن وَهُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة المخزومى ﴿نسلكه﴾ يكلفه ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾ الصعُود على جبل أملس من صَخْرَة وَيُقَال من نُحَاس فِي النَّار
﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِد لِلَّهِ﴾ بنيت لذكر الله ﴿فَلاَ تَدْعُواْ﴾ فَلَا تعبدوا ﴿مَعَ الله أَحَدًا﴾ فِي الْمَسَاجِد وَيُقَال الْمَسَاجِد مَسَاجِد الرجل الْجَبْهَة وَالرُّكْبَتَانِ وَالْيَدَانِ وَالرجلَانِ
﴿وَأَنه لما قَامَ عبد الله﴾ مُحَمَّد ﷺ بِبَطن نخل ﴿يَدْعُوهُ﴾ يعبد ربه بِالصَّلَاةِ ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ كَاد الْجِنّ أَن يركبُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا لحبهم الْقُرْآن ومحمدا ﷺ حِين سمعُوا قِرَاءَة مُحَمَّد ﷺ بِبَطن نخل
﴿قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُو﴾ أعبد ﴿رَبِّي﴾ وأدعو الْخلق إِلَيْهِ ﴿وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة ﴿إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا﴾ دفع الضّر والخذلان وَالْعَذَاب ﴿وَلَا رشدا﴾ ولآجر النَّفْع وَالْهدى
﴿قل﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿أَحَدٌ﴾ إِن عصيته ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ﴾ من عَذَاب الله ﴿مُلْتَحَدًا﴾ ملْجأ وسربًا فِي الأَرْض
﴿إِلاَّ بَلاَغًا مِّنَ الله وَرِسَالاَتِهِ﴾ يَقُول لَا ينجيني إِلَّا التَّبْلِيغ عَن الله ورسالاته ﴿وَمَن يَعْصِ الله﴾ فِي التَّوْحِيد ﴿وَرَسُولَهُ﴾ فِي التَّبْلِيغ ﴿فَإِنَّ لَهُ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فيهآ﴾ مقيمين فِي النَّار لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿أَبَدًا﴾
﴿حَتَّى﴾ يَقُول انظرهم يَا مُحَمَّد حَتَّى ﴿إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾ من الْعَذَاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ وَهَذَا وَعِيد من الله لَهُم ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا﴾ مَانِعا ﴿وَأَقَلُّ عَدَدًا﴾ أعوانًا
﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد حِين تعجلوا بِالْعَذَابِ ﴿إِنْ أَدْرِي﴾ مَا أَدْرِي ﴿أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾ من الْعَذَاب ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾ أََجَلًا
﴿عَالِمُ الْغَيْب﴾ بنزول الْعَذَاب يعلم ذَلِك ﴿فَلاَ يُظْهِرُ﴾ فَلَا يطلع ﴿على غَيْبِهِ أَحَدًا﴾
﴿إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ﴾ إِلَّا من اخْتَار من الرُّسُل فَإِنَّهُ يطلعه على بعض الْغَيْب ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾ يَجْعَل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ من بَين يَدي الرَّسُول ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ حرسًا من الْمَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ من الْجِنّ وَالشَّيَاطِين وَالْإِنْس لكى لَا يستمعوا قِرَاءَة جِبْرِيل ﵇
﴿ليعلم﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾ عَن الله يَعْنِي الرُّسُل ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾ هَكَذَا تحفظهم الْمَلَائِكَة كَمَا حفظك وَيُقَال ليعلم الرُّسُل مُحَمَّد ﷺ وَغَيره أَن قد أبلغوا يَعْنِي الْمَلَائِكَة رسالات رَبهم عَن الله وَيُقَال ليعلم لكَي يعلم الْجِنّ وَالْإِنْس أَن أبلغوا يَعْنِي الرُّسُل رسالات رَبهم قبل أَن علمنَا ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ بِمَا عِنْدهم من الْمَلَائِكَة ﴿وأحصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ أَحْصَاهُ وَيُقَال عَالم بعددهم كَمَا علم بِحَال المزمل بثيابه

1 / 489