486

Tanwir Miqbas

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Goobta Daabacaadda

لبنان

﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ المصدقين من الرِّجَال ﴿وَالْمُؤْمِنَات﴾ المصدقات من النِّسَاء بِالْإِيمَان الَّذين يكونُونَ من بعدِي ﴿وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمين﴾ الْكَافرين الْمُشْركين ﴿إِلاَّ تَبَارًا﴾ خسارًا وهلاكًا كخسار من أُوحِي إِلَى نَبِيّهم فَلم يُؤمنُوا بِهِ
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الْجِنّ وهى كلهَا مَكِّيَّة آياتها ثَمَان وَعِشْرُونَ وكلماتها مِائَتَان وَخمْس وَثَمَانُونَ وحروفها ثَمَانمِائَة وَسَبْعُونَ
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ يَقُول قل لَهُم لكفار مَكَّة يَا مُحَمَّد أُوحِي إِلَيّ أنزل إِلَيّ جِبْرِيل فَأَخْبرنِي ﴿أَنَّهُ اسْتمع نَفَرٌ﴾ تِسْعَة نفر ﴿من الْجِنّ﴾ من جن نَصِيبين بِالْيمن ﴿فَقَالُوا﴾ بَعْدَمَا آمنُوا وَرَجَعُوا إِلَى قَومهمْ يَا قَومنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ تِلَاوَة قُرْآن عَجِيب كريم شرِيف يشبه كتاب مُوسَى وَكَانُوا أهل توراة
﴿يهدي إِلَى الرشد﴾ إِلَى الْحق وَالْهدى وَالصَّوَاب لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿فَآمَنَّا بِهِ﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ يعنون إِبْلِيس
﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ ملك رَبنَا وَيُقَال ارْتَفع عَظمَة رَبنَا وسلطان رَبنَا وغنى رَبنَا وَصفَة رَبنَا ﴿مَا اتخذ﴾ من أَن يتَّخذ ﴿صَاحِبَةً﴾ زَوْجَة ﴿وَلاَ وَلَدًا﴾ كَمَا يَجعله الْكفَّار
﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا يعنون إِبْلِيس ﴿عَلَى الله شَطَطًا﴾ كذبا وزورًا
﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾ حَسبنَا ﴿أَن لَّن تَقُولَ الْإِنْس وَالْجِنّ عَلَى الله كَذِبًا﴾ أَن مَا يَقُول الْإِنْس وَالْجِنّ على الله لَيْسَ بكذب واستبان لنا أَنه كذب وكل هَذَا من أول السُّورَة إِلَى هَهُنَا حِكَايَة من الله عَن كَلَام الْجِنّ ثمَّ قَالَ
﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنْس يَعُوذُونَ﴾ يتعوذون ﴿بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنّ فَزَادُوهُمْ﴾ بذلك ﴿رَهَقًا﴾ عَظمَة وتكبرا وفتنة وَفَسَادًا وَذَلِكَ أَنهم إِذا سافروا سفرا أَو اصطادوا صيدا من صيدهم أَو نزلُوا وادياُ خَافُوا مِنْهُم فَقَالُوا نَعُوذ بِسَيِّد هَذَا الْوَادي من سُفَهَاء قومه فيأمنون بذلك مِنْهُم فيزيد رُؤَسَاء الْجِنّ بذلك عَظمَة وتكبرًا على سفلتهم وَالْجِنّ هم ثَلَاثَة أَجزَاء جُزْء فِي الْهَوَاء وجزء ينزلون ويصعدون حَيْثُمَا يشاءون وجزء مثل الْكلاب والحيات
﴿وَأَنَّهُمْ﴾ يَعْنِي كفار الْجِنّ قبل أَن آمنُوا ﴿ظَنُّواْ﴾ حسبوا ﴿كَمَا ظَنَنتُمْ﴾ حسبتم يَا أهل مَكَّة ﴿أَن لَّن يَبْعَثَ الله أَحَدًا﴾ بعد الْمَوْت وَيُقَال أَن لن يبْعَث الله أحدا رَسُولا
ثمَّ رَجَعَ إِلَى كَلَام الْجِنّ فَقَالَ ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السمآء﴾ انتهينا إِلَى السَّمَاء قبل أَن آمنا ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا﴾ من الْمَلَائِكَة ﴿شَدِيدًا﴾ كثيرا ﴿وَشُهُبًا﴾ نجمًا مضيئًا يدحرهم عَن الِاسْتِمَاع
﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا﴾ من السَّمَاء ﴿مَقَاعِدَ للسمع﴾ للاستماع قبل أَن يبْعَث مُحَمَّدًا ﷺ ﴿فَمن يستمع الْآن﴾ بعد مَا بعث مُحَمَّد ﷺ ﴿يَجِدْ لَهُ شِهَابًا﴾ نجمًا مضيئًا ﴿رَّصَدًا﴾ من الْمَلَائِكَة يدحرونهم عَن الِاسْتِمَاع
﴿وَأَنا لَا نَدْرِي﴾ لَا نعلم ﴿أشر أُرِيد بِمَن فِي الأَرْض﴾ حِين منعنَا عَن الِاسْتِمَاع ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ هدى وصوابًا وَخيرا وَيُقَال وَأَنا لَا نَدْرِي لَا نعلم أشر أُرِيد بِمن فى الأَرْض حِين بعث مُحَمَّد ﷺ إِذْ لم يُؤمنُوا بِهِ فيهلكهم الله أم أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا هدى وصوابًا وَخيرا إِذا آمنُوا بِهِ
﴿وَأَنَّا مِنَّا الصالحون﴾ الموحدون هم الَّذين آمنُوا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِك﴾

1 / 488