354

ومراد العالم أن لهذه المسألة وجوه ولكل وجه حكم ؛ فإن كان لم يشرط عليه في القصار أجودها وأوسطها وأضعفها ، ولم يشترط أجرة فللقصار أجرة المثل ، وإن[325/ب] كان شرط عليه أجودها وشرط الأجرة فقصر أضعف مما شرط عليه لم يكن له أجرة ، وإن كانا شرطا الأجرة بأوسطها في جودة القصار وجودها لم تكن له الزيادة ، وكذلك في الأدنى وإن لم يأمره بالقصار فليس له أن يقصره ، وإن قصره وكانت مما يزيده جودة فليس له أجرة ، وإذا كانت مما تضيع الثوب فعليه الضمان .

بيان :ومثل ذلك في رجلين ضربا طيرا أو صيدا كل منهما بآلة (¬1) مما يضرب به الصيد من بندق أو نشاب أو رمح أو سيف أو مدية رمياها عليه وأمكن صيده ؛ فإن قيل : لهما جميعا فغلط ، أو إن قيل: لأحدهما فغلط والمعنى في ذلك ، فإن كان الرامي الأول يمكن صيده برميه ، والآخر زيادة فهي للأول ، وإن كان برمي الأول لا يمكن صيده وإنما أمكن فبالآخر فهي للآخر ، وإن كان لا يمكن صيده إلا برميهما معا فهي بينهما[305/ج] نصفان ، وإن ادعى كل منهما أنه أمكن برميه دون الآخر وليس لأحدهما حجة ، فإن اصطلحا وهما يصح رضاهما عليهما أو على أحدهما فصلحهما جائز ، وإن لم يصطلحا صارت كالمال الذي لا يعرف ربه ، فقيل : للفقراء ، وقيل : لبيت المال ،وقيل: أمانة في بيت المال إلى أن يكون إمام عدل ، وقيل حشري لا يستنفع به أبدا ، وإن كان أحدهما أو كلاهما ممن لا يصح رضاه في الصلح فحكمه كالذي لا يعرف ربه ، وقس على هذا في جميع جوابات[326/ب] المسائل .

¬__________

(¬1) في ب ناله.

Bogga 356