301

============================================================

السهيد شح معالم العدل والنوحيل الفعل لكان لا يخلو إما أن يكون بايجاد ضد الإدراك، أو بأنه لم يفعل الإدراك والإدراك وضده محالان. أو بحصول الحجاب أو البعد وأمثالهما من موانع الرؤية، وكل ذلك محال على الله تعالى، فبطل أن يكون تمدحه راجعا إلى الفعل، فيجب أن يكون راجعا إلى الذات.

والذي يدل على الرابع وهو أن إثبات ما هذا حاله يكون نقصا فأمران: أاما أولا فلأن ما كان نفيه مدحا إما أن يكون إثباته نقصا أو مدحا أو لا مدحا ولا نقصا، والأول هو المطلوب، والثاني باطل؛ لأن نفي المدح لا يكون مدحا وإلا لصح أن يوصف الإنسان بأنه غير قادر ولا عالم على جهة المدح، وهو باطل. والثالث باطل أيضا؛ لأنه لو كان كذلك لم يكن نفيه مدحا، ولهذا فإن الإنسان لا يمدح بأنه ليس جالسا في داره، لما كان اثباته ليس مدحا ولا نقصا.

وأما ثانيا فلأن نفي السنة والنوم في قوله تعالى: (لا تأخذه سنة ولا نوم) (1) لما كان نفيه مدحا كان إثباته نقصا، فكذلك ها هنا يجب أن يكون إثبات الرؤية نقصا. فثبت بما ذكرنا أن رؤيتنا له تعالى تفيد النقص.

وأما أن النقص عليه تعالى محال فلأ مرين: أما أولا فلاجماع الأمة على أن النقائص على الله تعالى محال.

وأما ثانيا فهو أن النقص عليه تعالى إما أن يكون عدما لشييء من صفاته الذاتية أو لحصول ما ينافيها ويضادها أو لصدور فعل لا يجوز صدوره عنه كالقبيح أو عدم صدور فعل يجب صدوره عنه كترك الواجب، ولما علمنا أن رؤيته لا تفضي إلى القسمين الآخرين اذ لا تعلق للرؤية بما يخص الأفعال علمنا أنه يلزم النقص بحصول أحد القسمين الأولين، 1- سورة البقرة: آية 255.

Bogga 301