============================================================
الشهيد شح معالم العدل والنوحيل البعض كافيا في صدق قولنا فلان لا يقرب النساء لوجب أن يصدق ذلك على كل أحد، ولما لم يكن كذلك علمنا أن المفهوم منه أنه لا يقرب واحدة من النساء، فكذلك في قوله (لا تدركه الأبصار) أي لا يدركه أحد من المبصرين بالأبصار، فثبت أن الآية تفيد عموم النفي في كل الأشخاص.
والذي يدل على الرابع وهو عموم كل الأزمنة فأمران: أما أولا فلأن قوله (لا تدركه الأبصار) عام في كل الأزمنة، بدليل صحة الاستثناء، وصحة الاستثناء تدل على الاستغراق.
وأما ثانيا فهو أن النفي كالنهي، فكما أن قول القائل لا تدخل الدار يفيد أنه نهاه عن دخولها أبدا، فكذلك الخبر بالنفي إذا كان مطلقا وجب أن يفيد عموم النفي في كل الأزمنة، فهذاتمام تقرير وجه الاستدلال بالوجه الأول من الآية.
الوجه الثاني هو أن رؤيتنا لله تعالى تفيد النقص، والنقص عليه محال، فرؤيتنا له محال. أما أن رؤيتنا له تفيد النقص فبيانه بإثبات أمور أربعة: أولها أن الله تمدح بنفي إدراك الأبصار. وثانيها أن ذلك التمدح ليس تدحا بتفضل.
وثالثها أنه راجع إلى ذاته. ورابعها أن إثبات ما هذا حاله يكون نقصا.
فالذي يدل على الأول وهو أن الله تعالى تمدح بنفي إدراك الأبصار وجوه ثلاثة: أما أولا فلأنه وسط قوله (لا تذركه الأبصار) بين أوصاف المدح، لأن قبله قوله تعالى: (بديع السموات والأرض) إلى قوله: (وهو على كل شيء وكيل)(1)، مدح كله، وبعده 1- سورة الأنعام: آية 101- 102.
Bogga 299