============================================================
السهيل شح معالمر العدل والنوحيل أحدهما أن الأبصار وإن كانت قد تستعمل في العقول كما في قوله تعالى: (فاغتبروا يا أولي الأبصار)(1)، ولكنه مجاز لأمرين: أما أولا فلأن الله تعالى قال: (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)(2)، فنفى العماء عن الأبصار وأثبته في القلوب، والمراد بالقلوب العقول، فلو كان البصر حقيقة في العقل لما جاز نفي الحكم عن الأبصار مطلقا مع ثبوته في العقل لتناقضه.
وأما ثانيا فلأنه إذا قيل: اشتكى بصر زيد، لم يسبق إلى الأفهام أنه قد جن وفسد عقله، وكذلك إذا قيل: لا بصر لفلان، فإنه قد ذهب بصره، لم يفهم أنه قد جن وذهب عقله، وهذا علامة كونه مجازا.
ال وثانيهما أن البصر لو كان حقيقة في العقل فلا يمكن حمله في هذه الآية عليه؛ لأنه لا معنى لادراك العقل إلا العلم، فلو حملنا الأبصار على العقول لكان معنى الآية أن العقول لا تدركه، وهذا غير جائز، فثبت أن المراد بالأبصارها هنا المبصرون.
والذي يدل على الثالث وهو عموم النفي عن كل واحد من الأشخاص فأمران: أما أولا فلأن لام الجنس إذا دخل في ضمن النفي على الجمع أفاد العموم بدليل صحة الاستثناء، وصحة الاستثناء تدل على الاستغراق.
ال و أما ثانيا فلأنه إذا قيل: فلان لا يقرب النساء، فإما أن يفيد أنه لا يقرب كل النساء أو لا يقرب واحدة من النساء، والأول باطل وإلا لصدق على جميع الناس؛ لأنه يستحيل في كل شخص أن يقرب كل النساء، ويمتنع في الرجل أن يكون لكل النساء، فلو كان عدم مقاربة ا- سورة الحشر: آية 2.
2- سورة الحج: آية 46.
Bogga 298