485

Tamhid Awail

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Tifaftire

عماد الدين أحمد حيدر

Daabacaha

مؤسسة الكتب الثقافية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Goobta Daabacaadda

لبنان

بِصفة من يصلح لهَذَا الشَّأْن
فَإِن قَالُوا فَمَا الدَّلِيل على أَن لعمر أَن يَجْعَلهَا شُورَى فِي نفر من الْمُسلمين
قيل لَهُم لَيْسَ الْكَلَام فِي تَصْحِيح الشورى مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي إِثْبَات إِمَامَة عُثْمَان لِأَن السِّتَّة الَّذين هم أَهلهَا كَانُوا أفضل الْأمة وأحق النَّاس بِهَذَا الْأَمر وبالنظر فِيهِ فَلَو أَنهم اجْتَمعُوا بِأَنْفسِهِم ونظروا فِي أَمر إمامتهم وَعقد عبد الرَّحْمَن أَو غَيره لوَاحِد مِنْهُم لتمت بيعَته وَلزِمَ الإنقياد لَهُ
فَلَو اعترفنا بغلط عمر فِي جعله شُورَى فيهم لم يضر ذَلِك بِصِحَّة عقد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف لعُثْمَان ﵄ غير أَن الْبَرَاهِين الْوَاضِحَة ودلت على صَوَابه وتسديد رَأْيه وَشدَّة احتياطه للْأمة لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَن يعْهَد إِلَى وَاحِد مِنْهُم فَلَمَّا ترجح الْأَمر فِي نَفسه وأشكل عَلَيْهِ وَلم يرد صَلَاح الْأمة على أَيهمْ يكون أَكثر وَخَافَ هرجا وَفَسَادًا بعهده وَعلم أَنهم أفاضل الْأمة وبلغه أَن قوما يَخُوضُونَ فِي أَمر الْإِمَامَة يُرِيدُونَ إخْرَاجهَا عَن جَمِيع السِّتَّة وَأخْبرهُ بذلك عبد الرَّحْمَن وَغَيره فَقَامَ فِي النَّاس خَطِيبًا بفضلهم وَأخْبرهمْ أَن الْأَمر لَا يعدوهم وَأَنه فيهم فَقَالَ لَهُم فِي خطبَته الْمَشْهُورَة أَلا وَأَنِّي رَأَيْت كَأَن ديكا نقرني نقرة أَو نقرتين وَمَا أَظن ذَلِك إِلَّا اقتراب أَجلي أَلا وَإِنِّي جعلت الْأَمر شُورَى فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّة الرَّهْط الَّذين توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض وَقد بَلغنِي أَن قوما يَقُولُونَ لَئِن مَاتَ عمر لنولين فلَانا أُولَئِكَ أَعدَاء الله الضلال الْجُهَّال وَالله لقد جالدتهم بيَدي هَذِه على الْإِسْلَام

1 / 507