330

Tamhid Awail

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Tifaftire

عماد الدين أحمد حيدر

Daabacaha

مؤسسة الكتب الثقافية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Goobta Daabacaadda

لبنان

قَالَ ﴿وَله الْمثل الْأَعْلَى﴾ فَكَذَلِك لما علم الله أَن قوما ادعوا مَعَ الله خلقا غَيره مِنْكُم وَمِمَّنْ سلف من إخْوَانكُمْ قَالَ ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ الَّذِي ادّعى المبطلون أَنهم يخلقون فَسقط مَا توهموه
فَإِن قَالُوا أفليس قد قَالَ الله تَعَالَى الَّذِي أحسن كل شَيْء خلقه فَكيف يكون الْقَبِيح من خلقه وَلَيْسَ بِحسن
قيل لَهُم لَيْسَ أحسن من معنى حسن بسبيل وَإِنَّمَا معنى أحسن أَنه يحسن وَيعلم كَيفَ يخلق كَمَا يُقَال فلَان يحسن الظُّلم وَيحسن السَّفه وَيحسن فعل الْخَيْر والجميل أَي يعلم كَيفَ يفعل ويعرفه
وَلَيْسَ معنى قَوْلهم يحسن الْقَبِيح والسفه أَنه يَجْعَل ذَلِك حسنا فَبَطل مَا قُلْتُمْ
فَإِن قَالُوا أفليس قد قَالَ الله ﷿ وَمَا خلقنَا السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا بَاطِلا ذَلِك ظن الَّذين كفرُوا وَقَالَ ﴿وَمَا خلقنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾
وَالْبَاطِل من أَفعَال الْعباد لَيْسَ بِحَق
قيل لَهُم معنى ذَلِك أَنه مَا خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا وَهُوَ لَا يُرِيد إثابة الْمُتَّقِينَ الطائعين وَلَا مجاراة المسيئين المذنبين والكافرين على مَا يتوهمه من زعم أَنه لَا حشر وَلَا نشر وَلَا ثَوَاب وَلَا عِقَاب
فَلذَلِك قَالَ تَعَالَى ﴿ذَلِك ظن الَّذين كفرُوا فويل للَّذين كفرُوا من النَّار﴾ يَعْنِي من إنكارهم الثَّوَاب وَالْجَزَاء وَالْعِقَاب

1 / 352