314

Tamhid Awail

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Tifaftire

عماد الدين أحمد حيدر

Daabacaha

مؤسسة الكتب الثقافية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Goobta Daabacaadda

لبنان

فَإِن كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا فِي حَال وجودهَا فَلَا يَخْلُو أَن يكون قدر عَلَيْهَا بِالْقُدْرَةِ على سبيهَا الْمُتَقَدّم على وجود الْمُسَبّب أَو بقدرة تُوجد مَعهَا فِي حَالهَا
فَإِن كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا بِالْقُدْرَةِ على سبيهَا وَقد تكون مُخَالفَة لأسبابها فسد ذَلِك من وَجْهَيْن
أَحدهمَا مَا ذكرنَا وبيناه قبل هَذَا الْبَاب من اسْتِحَالَة تقدم الْقُدْرَة على الْفِعْل ووجودها مَعَ عَدمه وَكَونهَا قدرَة على مَا يُوجد بعد وجودهَا
وَالْوَجْه الآخر مَا ذكرنَا أَيْضا سالفا من اسْتِحَالَة تعلق الْقُدْرَة المحدثة بمقدورين مثلين أَو ضدين أَو خلافين ليسَا بضدين
وَإِذا فسد ذَلِك بِمَا شرحناه اسْتَحَالَ أَن تكون هَذِه الْحَوَادِث مقدورة للْعَبد بِالْقُدْرَةِ على مَا هُوَ عِنْد الْقَوْم سَبَب لَهما
وَإِن كَانَ العَبْد قَادِرًا على هَذِه الْحَوَادِث بقدرة تقارنها وتوجد مَعهَا وَتَكون قدرَة عَلَيْهَا كالقدرة على الْمُبَاشرَة من الْأَفْعَال بَطل ذَلِك من وُجُوه على قَوْلنَا وَقَوْلهمْ
فَأَما وَجه بُطْلَانه على قَوْلنَا فَهُوَ أَنه لَو صَحَّ أَن يقدر منا على هَذِه الْحَوَادِث بقدرة تُوجد مَعهَا لم يحْتَج مَعَ وجود تِلْكَ الْقُدْرَة عَلَيْهَا إِلَى وجود سَبَب لَهَا تتولد عَنهُ ولصح أَن يَفْعَلهَا بِالْقُدْرَةِ مَعَ عدم الْأَسْبَاب كَمَا لَا يحْتَاج فِي كَونه مكتسبا للمقدورات المباشرات من مقدوراته فِي نَفسه إِلَى وجود أَسبَاب لَهَا تتولد عَنْهَا
لِأَنَّهُ لَا دَلِيل يلجىء إِلَى ذَلِك ويوجبه

1 / 336