ذَلِك
لِأَن ذَلِك غير محكي عَن الْعَرَب حِكَايَة اللُّغَة وَقد أفسدنا مَا احْتج بِهِ الْقَائِلُونَ بذلك من النُّحَاة
فَبَطل قَوْلهم
مَسْأَلَة
فَإِن قَالُوا فَمَا معنى قَوْله ﴿مَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم مُحدث﴾
قيل لَهُم مَعْنَاهُ مَا يَأْتِيهم من وعظ من النَّبِي ﷺ ووعد وتخويف ﴿إِلَّا استمعوه وهم يَلْعَبُونَ﴾
لِأَن وعظ النَّبِي ﷺ ووعيده وتحذيره ذكر
قَالَ الله ﵎
﴿فَذكر إِنَّمَا أَنْت مُذَكّر﴾
وَيُقَال فلَان فِي مجْلِس الذّكر
وَهَذَا أولى لِأَن قُريْشًا لم تضحك وتلعب بِالْقُرْآنِ وَلَكِن أفحمت عِنْد سَمَاعه وتشتت فِيهِ أهواؤهم وآراؤهم
وَيحْتَمل أَن يكون أَرَادَ مَا يَأْتِيهم من نَبِي بعد نَبِي إِلَّا اسْتَمعُوا قَوْله ولعبوا وأعرضوا عَنهُ
وَقد سمى الله تَعَالَى الرَّسُول ذكرا فَقَالَ ﴿ذكرا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْكُم آيَات الله﴾
وَأَيْضًا فَإِن الله تَعَالَى لم يقل مَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم إِلَّا كَانَ مُحدثا
وَفِي الْآيَة دلَالَة على أَن فِي الذّكر مَا لَيْسَ بمحدث لأجل نَعته للذّكر بالحدوث
وَلَو كَانَ لَا ذكر إِلَّا مُحدث لم يكن لقَوْله من ذكر من رَبهم مُحدث معنى
كَمَا أَنه لَا معنى لقَوْل الْقَائِل مَا يأتيني من رجل ذكر إِلَّا أكرمته وَلَا هاشمي شرِيف إِلَّا قَدمته إِذا كَانَ الرجل لَا يكون