463

Takhlis Cani

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

Noocyada
Philology
Gobollada
Aljeeriya

والثبوت والانتفاء إنما يتوجهان إلى الحدث سواء أكان معه دلالة على الحدوث أم لا؛ كأفضل وحسن، والحدث مدلول للفعل بالأصالة، ودلالة الاسم عليه بالعرض، ونسبة الفعل حكمية ونسبة الوصف تقييدية، والأولى أقوى. وأيضا إذا دخلت على الجملة الاسمية فصلت المبتدأ بينها وبين الوصف، لكن قد يتقدم الوصف نحو " هل ضارب الزيدان عمرا " و" هل قائم زيد ". والأصح عندهم: أن النفي والإثبات إدراك الانتفاء وإدراك الثبوت، والإدراكان هما نفس الحكم. ولكون (هل) لها مزيد اختصاص بالفعل كان << فهل أنتم شاكرون >> أدل على طلب حصول الشكر من << فهل تشكرون>> ولو تلاها الفعل ومن <<فهل أنتم تشكرون >> ولو كان فيه تكرار الإسناد بجعل <<أنتم>> فاعلا لشكر محذوفا، أو بإسناد <<تشكر>> إلى الواو والجملة إلى المبتدإ، حتى قيل (هل) للأمر أي (اشكروا) لأن إبرازما يتجدد في صورة الثابت يجعل للجملة الاسمية خبرها ليس فهلا أدل على كمال العناية بحصوله من إبقائه على أصله، وهو إبرازه في صورة التجدد؛ وهي الجملة الفعلية أو الاسمية التي خبرها فعل، فإن المعتبر فيها الفعل المخبر به، فكيف إذا جعلنا المتقدم فاعل المحذوف والفعل يدل على التجدد وهي داخلة عليه تحقيقا في<<هل تشكرون>>أو تقديرا أو حكما في<<فهل أنتم تشكرون >> ولا يقال: << هل أنتم تشكرون >>يفيد الاستمرار التجددي، و<<هل أنتم شاكرون>> يفيد الاستمرار الثبوتي التجددي أمس بمقام الشكر من الثبوتي، لدلالته على طلب استمرار الشكر على سبيل التجدد الأشق على النفس المستدعي لزيادة الثبوت، لأنا نقول: الثبوتي أدل على كمال عناية الله تعالى بعباده، حيث رضي منهم بما هو أهون عليهم. و<< هل أنتم شاكرون >> أدل على طلب الشكر من << أفأنتم شاكرون >> أيضا ب(الهمزة)، ولو كان منهما جملة اسمية الخبر فيها غير فعل، وكلتاهما للثبوت لأن (هل) أدعى للفعل من (الهمزة )، فترك الفعل مع (هل) أدل على كمال العناية بحصول ما يتجدد، لأنه لما كان أدعى للفعل من (الهمزة) كان ترك الفعل معها لغرض أقوى، فيكون أدخل في الأنباء عن استدعاء المقام عدم التجدد، ولكون هل أدعى للفعل من (الهمزة) لا يحسن، "هل زيد منطلق " إلا من البليغ لأنه الذي شأنه أن يقصد به الدلالة على الثبوت وإبراز ما سيوجد في معرض الموجود، فإنه إذا صدر هذا الكلام من البليغ كان المنظور إليه معنى لطيفا، وهو الاستفهام عن استمرار انطلاق زيد مكان الكلام مخرجا على مقتضى الظاهر، وأنه فن من البلاغة لإحاطة علمه بما يقتضيه (هل) من الفعل. بخلافه إذا صدر عن غير البليغ، لأن استعماله اللفظ في غير موضوعه إنما يكون عن جهل لا عن نظر إلى معنى لطيف، فيكون هذا القول منه قبيحا ولو قصد نكتة لانتفاء بلاغته، فلا يعتد بنكتته كأنها جاءت اتفاقا لا قصدا.

Bogga 475