364

Takhlis Cani

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

Gobollada
Aljeeriya

وأقول: لا مانع من أن يقال في الآية: نزل المستقبل منزلة الحال الحاضر لأنه مقصد مقبول لا تكلف فيه ولا حجة على منعه، وقال المبرد: قد تستعمل <<لو>> في المستقبل استعمال إن للمستقبل بلا شرطها نكتة كقوله - صلى الله عليه وسلم - << ولو بالصين >> أي: وتطلبونه بالصين أو لو يكون العلم بالصين، وقوله - صلى الله عليه وسلم - << تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم يوم القيامة ولو بالسقط>> أي: ولو أباهي بالسقط أو لو يكون التباهي السقط، و<<تناكحوا >>أمر و<<تناسلوا>> مضارع مجزوم في جوابه محذوفة منه إحدى التاءين، أو أمر بدل من الأول بدل اشتمال؛ فإن التناسل ليس للتناكح لكن إسناد نسبة الطلب إليهم في التناسل مجاز، لأن التناسل ليس باختيارهم.

* ومن إذا الشرطية قول أبي نواس : [ من مجزوء الوافر ]

يزيدك وجهها حسنا ... إذا ما زدته نظرا

... روي أنه كان عند الرشيد جارية بديعة الجمال تسمى جنان، وكان له ولع بها زائد، فنظم فيها ليلة بيتا واجتهد أن يزيد آخر فلم يقدر، فقال علي بأبي نواس، فبادر الغلمان وأحضروه في الحال وقد امتلأ قلبه رعبا، فقال له: لا تجزع، فقال: فكيف لا أجزع وقد طرقت في مثل هذه الساعة وذعر أهلي وتركت النائحة في بيتي ولا يشك أهلي في مثلي، قال: أحضرناك لتجيز بيتا قال: ما هو يا أمير المؤمنين قال:

<<جنان قد رأيناها فلم نر مثلها بشرا >>.

فقال أبو نواس: << يزيدك وجهها حسنا إذا ما زدته نظرا >>

فقال الرشيد: أحسنت فزد

فقال: إذا ما الليل جار عليك في الظلماء واعتدى*وراح وما به قمر فأبرزها تر القمرا

فأنس الرشيد منه وقال: قد دعوتك في مثل هذه الساعة وأفزعناك فحق لك علي الجائزة، وأمر له بمبلغ فأخذه وانصرف * (¬1) . والله أعلم .

باب تنكير المسند

Bogga 376