363

Takhlis Cani

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

Gobollada
Aljeeriya

لصدوره عمن لا خلف في أخباره. وإن قلت: أخبار الصادق شيء يدل على تحققه، قلت: فرض الرؤية إنما هو بالنسبة إلى المخاطب، وأما أصل الرؤية فأمر مذكور لا على وجه الفرض؛ فكأنه قيل: يرى أهل النار موقوفين على النار، ولو ترى أنت لترى أمرا عجيبا. فدخول<<لو>>يجعل <<ترى>> بمنزلة الماضي في تحقق أصل الرؤية الذي يشعر به قوله: <<ولو ترى>>، وبهذا أيضا عما قد يقال: من أن تنزيل المضارع منزلة الماضي في التحقق ينافي دخول <<لو>> الدالة على الامتناع باعتبار الإسناد إلى المخاطب والتحقق لأصل الفعل، فذكر<< لو>> للإشعار بأن الرؤية بمثابة من الهول أنه يمتنع من المخاطب، ورؤية الكفار وما معها إنما هي يوم القيامة لكنها جعلت بمنزلة الماضي المتحقق، فاستعمل فيها <<لو>> المختص بالماضي، لكن عدل عن لفظ الماضي الأنسب بحسب الظاهر تنبيها على أن لفظ المستقبل الصادر عمن لا خلاف في إخباره بمنزلة الماضي المعلوم تحقق معناه، ولما كانت الرؤية والوقف على النار وقولهم ماضية تأويلا مستقبلة تحقيقا روعي الجانبان معا فأتي ب<<لو>> وصيغة المضارع، وفي صيغة المضارع إحضار الرؤية والوقف. وقولهم لأن المضارع للحال أو للاستقبال والإيقان بالمشاهدة، ولا بد في الإحضار من تنزيل المستقبل منزلة الماضي ثم هذا الماضي التنزيلي منزلة الحال الحاضرة، فذلك مجاز على مجاز بناء على ما قيل من أن تنزيل المستقبل منزلة الحال إحضار له يشاهد لم يوجد في كلامهم، وأن الماضي هو الذي يجوز تنزيله منزلة الحال الحاضر.

Bogga 375