Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: نحمله على أنها عومل لصاحبها، لا على وجه الاستغلال منها؛ إذ أكثر العوامل كذا كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك نقول لمن احتج بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة))، ونحمله على أن المراد إذا كان للركوب والاستخدام.
فإن قيل: لستم في تخصيصكم خبرنا في ما اعتمدتموه من الظواهر بأولى منا إذا ما اعتمدتموه من الظواهر بخبرنا.
قيل له: نحن أولى بذلك؛ لأن الاستعمالين في باب الزكاة إذا كان أحدهما موجبا والآخر مسقطا، فالموجب أولى عندنا.
ومن جهة النظر: أن مال التجارة إذا وجبت فيه الزكاة، وجبت في المستغل قياسا عليه، والمعنى أن كل واحد منهما مال يبتغي به النماء بالتصرف فيه، وليس يلزم على ذلك الخيل والحمير إذا كانت للنتاج؛ لأن النماء فيها لا يبتغي بالتصرف فيها، وإنما يبتغي بتوالدها، وهذه علة قوية؛ لأن حكم الأصل يوجد بوجودها، ويعدم بعدمها، ألا ترى أن عين مال التجارة إذا كانت للقنية ولم يبتغ النماء بالتصرف فيها، لم تجب الزكاة، وإن ابتغي النماء فيه، وجبت الزكاة.
وأيضا إذا اشترى الرجل مالا للتجارة ونوى الاستغلال مع ذلك، ففيه الزكاة، وكذلك إذا اشتراه للاستغلال، والمعنى أنه مستغل، فكل مستغل يجب أن يكون حكمه في الزكاة حكم مال التجارة.
فإن ادعى في المسألة خلاف الإجماع.
قيل لهم: أكثر ما فيها أنه لا يحفظ عن الفقهاء مثل قولنا؛ إذ ليس بمحفوظ عنهم التنصيص على خلاف قولنا، ومثل هذا لا يمكن ممن يرى مخالفة الإجماع، فيجوز أن يكون وقع إليه من الرواية في ذلك ما لم يقع إلينا.
مسألة
قال: ولو أن رجلا اجتمع عنده من صوف أغنامه ووبر أنعامه، وما أشبه ذلك من الألبان والأدهان ما تزيد قيمته على النصاب، لم يلزمه فيه الزكاة، إلا أن يعاوض بها غيرها متجرا، فتجب الزكاة حينئذ في قيمة ما يأخذ عوضا إذا حال عليه الحول.
وهذا كله منصوص عليه في (المنتخب).
Bogga 110