Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: هذا لا يلزم؛ لأن الأخ الآخر إذا كان مؤسرا، فليس أحدهما بالإنفاق أولى من الآخر، فوجب أن يستويا فيه، على أنا قد علمنا أن اليسار شرط في لزوم النفقة كالنسب والأرث، فكما أنه لوزال كونه وارثا، بأن يصير محجوبا، سقطت عنه النفقة، ولزم الوارث تمامها، وكذلك لو قدرناه غير نسيب، وإن كان وارثا مؤسرا، لسقطت عنه، ولزم النسيب تمامها، فكذلك إذا فقد اليسار يجب أن يسقط عنه، ويلزم تمامها المؤسر، إذ اليسار كالنسب في الإرث في هذا الباب، وأيضا موضوع النفقة إنما هو لدفع الضرر عن المنفق عليه، فلو(1) لم نحكم له بتمام نفقته، لم /208/ نكن دفعنا عنه الضرر، والزام الأخ المؤسر تمام النفقة أذهب في الباب الذي عليه وضعت النفقة من المواساة، ودفع الضرر، فوجب أن يكون أولى.
ووجه رواية (المنتخب) أن الأخوين لو كانا مؤسرين، للزم كل واحد منهما نصف النفقة، فكذلك إذا كان أحدهما معسرا، والعلة أن نصيبه من الإرث إنما هو النصف، ولأنه وجد النفقة مقسومة على حسب المواريث، فوجب أن يكون الذي لا يرث أكثر من النصف، لا يلزمه من النفقة أكثر من النصف، وأيضا دفع الضرر لا يجب أن يراعى في كل وجه، ألا ترى أن من له أخ مؤسر وابن معسر، فلا نفقة له، ولا يدفع عنه ضرر الإعسار، لما لم يكن الوارث مؤسرا، فكذلك إذا كان غير وارث لبعض إرثه، لم يلزم أن يدفع عنه بعض الضرر.
مسألة: [في المعسر له ابنان معسر ومؤسر]
قال: وإن(2) كان للرجل ابنان، أحدهما مؤسر، والآخر معسر، حكم بنفقته كلها على الإبن المؤسر، في الروايتين جميعا.
أما وجهه على رواية (الأحكام) (3) فهو الذي مضى، وهو القياس، ويمكن أن يقوى به ما مضى من رواية (الأحكام) على رواية المنتخب.
Bogga 405