Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا}، وهذا عام في الجميع منهن إلا ما خصته الدلالة(1) ثم بين تعالى حكم الخلو فقال: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض}، والإفضاء هو خلوة الزوج بها بحيث لا ساتر بينهما، لأنه مأخوذ من الفضاء، يبين ذلك ما روي لا يفضين رجل إلى رجل، ولا امرأة إلا امرأة إلا إلى ولده أو والده). فبان أن المراد بالإفضاء ليس هو الجماع، روى ذلك أبو داود، ويدل على ذلك قوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء:5]، وعمومه يقتضي ما ذكرناه.
فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وإن /87/ طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم}، فأوجب لهن متى طلقن قبل المماسة نصف المهر(2)، فوجب أن تخص(3) الآية التي تعلقتم بها؛ لأن هذه الآية أخص منها.
قيل له: إن الآية قرئت على وجهين قرئت: {من قبل أن تمسوهن}، و{وتماسوهن} والقرآتان كالروايتين، ويفيد قوله سبحانه: {من قبل أن تمسوهن} أن الحكم قد تعلق بالمس، فعلى هذا متى مسها بيده، ثم طلقها، يجب كمال المهر، فإذا ثبت ذلك فيمن مسها بيده، فلم يفرق أحد بينهما وبين من حصلت له الخلوة معها، وإن لم يمسها.
ويدل على ذلك ما رواه أبو بكر الجصاص بإسناده في (شرح المختصر)، قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <من كشف خمار امرأة، أو نظر إليها، وجب الصداق، دخل بها أو لم يدخل>.
Bogga 156