Tahrir
تحرير أبي طالب
باب ما يلزم الرعية للإمام
يجب على الأمة أن ينصروا الإمام ويؤازروه ويعينوه على أمره، ويحرم عليهم أن يخذلوه، ويلزمهم أن يطيعوه فيما أوجب الله عليهم طاعته، فينقادوا لأحكامه، وينهضوا إذا استنهضهم لقتال أعدائه ، ويقاتلوا من يأمرهم بقتاله، ويسالموا من سالمه، ويعادون من يعاديه، ولا يكتموه شيئا يحتاج إلى معرفته، وأن ينصحوه سرا وجهرا ولا يمتنعوا من بيعته، ومن امتنع من بيعة الإمام طرحت شهادته، وأسقطت عدالته، وحرم نصيبه من الفيء، ومن ثبط غيره عن بيعته وجب أن يؤدب، فإن انتهى وإلا حبس أونفي من بلدان المسلمين على ما يراه الإمام.
ولا يحل لأحد الفرار من الزحف، ولا الإنحراف عن العدو، إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة.
ومن نكث بيعة الإمام فهو فاجر، محكوم عليه بالفسق، والخروج من ولاية الله إلى عداوته/448/.
باب ذكر ما يوصي به الإمام سراياه
إذا وجه الإمام جيشا لمحاربة العدو، وجب عليه أن يوصيهم بتقوى الله وإيثار طاعته، وبحسن السياسة والرفق، والتثبت في الأمور التي ينبغي أن يتثبت فيها، وينبغي أن يقول عند التوجه: <بسم الله وبالله وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله، لا تقاتلوا القوم حتى تحتجوا عليهم، فإن أجابوا إلى الدخول في الحق والخروج عن الباطل، فهم إخوانكم لهم ما لكم وعليهم ما عليكم، وإن أبوا وقاتلوكم فاستعينوا بالله عليهم، ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا شيخا كبيرا لا يطيق (1) قتالكم، ولا تعوروا أعينا (2)، ولا تقطعوا شجرا إلا شجرا يضر بكم، ولا تمثلوا بآدمي ولا بهيمة، ولا تغلوا ولا تعتدوا، وأيما رجل من أقصاكم أو أدناكم أشار إلى رجل بيده، فأقبل إليه بإشارته، فله الأمان حتى يسمع كلام الله وحجته، فإن قبل فأخوكم، وإن أبا فردوه إلى مأمنه، واستعينوا بالله، ولا تعطوا القوم ذمة الله ولا ذمة رسوله ولا ذمتي، أعطوهم ذمتكم وأوفوا بما تعطون من عهدكم>.
Bogga 348